تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأحسن، يريدون أحسسن. قال: وكذلك تفعل في كل بناء تبني اللام من الفعل فيه على السكون ولا تصل إليها الحركة. شبهوها بأقمت. فإذا قلت: لم أحس، لم تحذف؛ لأن اللام -أي: آخر الفعل- في موضع قد تدخله الحركة ولم يبين على سكون لا تناله الحركة- أي: كقولهم أحسست- فهم لا يكرهون تحريكها. وأورد من شاذ اللغة: ظلت، ومست، وظلت، ومست في ظللت، ومسست: شبهوا الأولى بخفت والثانية بلست، قال: ولم يقولوا ليست، ألبتة.

6- وقال أيضا: اعلم أن للعرب لغة مطردة تجري فيها فعل "المبني للمجهول" من رددت ونحوه، نجرى فعل من قلت -أي: على وزن قيل- وذلك قولهم: قد رد، وهد. ورحبت بلادك وظلت -وأصل ذلك كله بالضم- وقد قال قوم قد رد فأمالوا الفاء يريد أنهم ينطقون كسرة الراء كحرفe -ليعلموا أن بعض الراء كسرة قد ذهبت- لأن أصله على فعل كما قالوا للمرأة أغزي، فأشموا الزاي "وجعلوا في كسرتها صوت الضمة، ليعلموا أن هذه الزاي أصلها الضم.

7- الواو إذا كانت مضمومة في أول الكلمة، فإن من العرب من يبدل مكانها الهمزة، فيقول: في نحو ولد ووجوه: ألد وأجوه؛ وإذا اجتمع الواون في كلمة فمنهم من لا يهمز فيقول في قؤول ومؤونة: قوول وموونة: يجري الحركة على الواو الأولى؛ والذين يهمزونها إنما يرونها حرفا ضعيفا فيضعون مكانها حرفا أجلد منها وهو الهمزة.

8- إذا كانت الواو في أول الكلمة مفتوحة، فمنهم من يبدلها بالهمزة ولكن هذا في كلمات معدودة: كوجم، ووناة، يقولون: أجم، وأناة؛ وهو ليس مطردا. قال سيبويه: ولكن ناسا كثيرا يجرون الواو إذا كانت مكسورة مجرى المضمومة، فيهمزونها إذا كانت أولا؛ من ذلك قولهم: إسادة، وإعاء، في وسادة ووعاء، وهكذا1.

9- من لغة بعضهم إدغام الهاء في الحاء -أي: إخفاؤها عندها، وهذا الإخفاء يسميه سيبويه إدغاما- وذلك كقول الراجز يصف ناقة:

كأنها بعد كلال الزاجر ... ومسحي2 مر عقاب كاسر

يريد "ومسحه" وشبيه بذلك قول بني تميم: محم، ومحاؤلاء: يريدون "معهم ومع هؤلاء" فيحولون العين حاء ثم يدغمون الهاء فيها، وذلك لاستثقالهم أصله وإن كان خفيفا على ألسنة من عداهم.

10- من نوادر باب الإدغام في كتاب سيبويه -وهذا الباب صفحة ممتعة من تاريخ الأسباب اللسانية عندهم, واعتبارهم في التأليف مخارج الحروف ومرور الصوت وما هو أندى وأفشى وأخفى في السمع ابتغاء الخفة على ما ألفه كل قبيل من لغته الموروثة- قول بعضهم: ذهبسلمى وقسمعت، يريد

تاريخ آداب العرب · الجزء ١ · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ آداب العربج ١ · ص ٦٩