تخطَّ إلى المحتوى

~~مثقال ثم دفعوا الورقة لأستاد الدار وقال له أحضر هذه الحوائج فأحضر الجميع

~~ولم يعجز شيء إلا الطنزبك فقال إنه ما وجد في المارستان ولا عند العطارين

~~فقال العجمي ومثل دمشق ما يعدم الطنزبك فقال السلطان ما لنا شيء يغني عنه

~~فقال العجمي لا ولا تخلو دمشق منه ومن المصلحة أن يتقدم مولانا إلى المحتسب

~~بأن يختم الليلة دكاكين العطارين فأنا إذا كان الغد ركبت أنا وهو وشاهدين

~~عدلين ونفتح حانوت حانوت ونفتشه فلا بد أن نجده فقال نعم ما رأيت

[9.33]

وكان المحتسب يقال له القائد فأرسلوا ففعل ذلك ثم ركب العجمي من الغد

~~وأخذ معه العدول ونزلوا مع القائد ثم جعلوا يفتحون دكان بعد دكان حتى

~~انتهوا إلى دكان الذي أباعه العجمي الطنزبك فقعدوا الشهود والمحتسب والعجمي

~~ونزل صاحب الدكان وجعل يحط قدامهم برنية بعد برنية إلى أن جاءت البرنية

~~التي فيها الدكة فلما رآها العجمي تهلل وجهه فرحا وقال هذا السلطان مسعود

~~ثم قال للمحتسب والشهود اختموا عليها بختومكم ثم ابعثوا بها إلى القلعة

~~ففعلوا ذلك

[9.34]

ثم عطف على العطار وقال من أين لك هذا فقال ابتعته من رجل بخمسة دراهم

~~فحل منديله وقال هذه عشرة دراهم من عندي ولا تبطل شغلك وتطلع إلى الديوان

~~ثم ركبوا وطلعوا جميعهم إلى القلعة وعرفوا السلطان فقال العجمي هذا أول سعد

~~السلطان هذا يعمل شيء كثير فيشرع مولانا في العمل في هذه الليلة والتوفيق

~~بيد الله فلما أمسى عليهم المساء استدعوا بما يحتاجون إليه من الآلة ثم قعد

~~السلطان والخادم في صفة والعجمي قد اعتزل عنهم ناحية ثم قال يزن مولانا من

~~العقار الفلاني كذا ومن الفلاني كذا وجعل يعد له العقاقير جميعها ثم قال

~~ومن الطنزبك مائة مثقال ففعل ذلك وجعل الجميع في البوتقة ثم قال انفخ ولم

~~يزل كذلك حتى احترقت تلك الحوائج ودار الذهب ثم قال اقلب على بركة الله

~~وعونه فأقلب فنزلت سبيكة ذهب مصري معلى لا يكون شيء أعلى منه

[9.35]

فلما نظر السلطان إلى ذلك حار ودهش ثم قدم له تلك الليلة شيء يساوي ثلاثة

~~ألف دينار ولم يزالوا يعملوا حتى فرغ ذلك الطنزبك فطلبوه فلم يجدوه فقال له

~~السلطان كيف نعمل في طنزبك فقال العجمي تبعث تجيب من خراسان فإنه معدن في

~~الجبل الفلاني في مغارة صفتها كذا وكذا إذا أراد إنسان يحمل منها ألف حمل

~~جمل وأنا دخلت إليها وأخذت منها شيئا كثيرا وعندي منه مقدار قنطارين ثلاثة

~~فلما سمع السلطان ذلك قال ما نجد من يروح إليه أخير منك فإن لم تقدر على

~~الوصول إلى المغارة تحمل الذي عندك وإن وصلت إلى المغارة فتحمل منها مهما

~~قدرت على حمله وأنا اكتب معك كتاب إلى السلطان الأعظم أن لا يمنعك الأخذ من ذلك

[9.36]

فلما سمع العجمي ذلك قال إن رأى السلطان أن يبعث غيري يفعل فإني قد طابت

~~لي دمشق وخدمة مولانا السلطان فقال لا غنى عن ذلك ولم يزل عليه حتى أنعم

~~عليه السفر فلما شرع يتجهز جهزه بستين حمل شرب منها عمل تنيس ودمياط ومن

~~عمل إسكندرية ومثلها سكر جوري والأحمال والحمالين والجمال ثم أعطاه خيمة

~~ومطبخ ومستراح وفراش ونفقة الطريق إلى بغداد يبيع شيء يتسفر به إلى العجم

~~وكتب معه كتب إلى سائر البلاد بالمراعاة والخدمة والإقامة ثم خرج السلطان

~~وأرباب الدولة في وداعه وراح وقد وصل إلى الحجر المكرم وجعل له الإكسير الأعظم

[9.37]

وأعجب ما في هذه القضية أن كان بدمشق رجل يكتب المحارفين فسمع هذه القصة

~~وتخبر باطنها فلما تحقق ذلك كتب على رأس جريدة نور الدين محمود بن زنكي رأس

~~المحارفين فشاع ذلك ولم يعلم أحد باطن القضية إلا يقال إن فلان قد كتب

~~السلطان رأس المحارفين فاتصل الخبر بالوزير فعرف السلطان ذلك فقال وأيش

~~أبصر من حرافي حتى كتبني هاتوه فنزلت إليه الجندارية بسم الله كلم السلطان

Mukhtar Fi Kashf Asrar · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.