9.6 الباب الخامس في كشف أسرارهم
[9.9]
ومن ذلك أن لهم دكة في العجين وهو أن يطلب عجين فإذا حضر جعل الدكة فيه
~~وجعل بنادق ثم يرجم به البوتقة فتنزل الدكة فإذا علم أنها قد دارت فيقلبها
~~فتنزل سبيكة على قدر ما ذكر إما ذهب أو فضة ثم يقول انزل
9.7 الباب السادس في كشف أسرارهم
[9.10]
ومن ذلك أن يأخذون الذهب والفضة ثم يحرقونه بالزرنيخ فيبقى مثل الرماد
~~ويجعله هو الإكسير ويدعي أن هذا الإكسير تدبيره خمس شهور وأنه استعجل عليه
~~ودبره في خمسة عشر يوما فإذا كملت خدمته وتدبيره يلقي منه الواحد على ألف
~~يقوم ثم يأخذ منه ويلقي ثم يقلب ويكون قد احترق بالزرنيخ فتنزل سبيكة إلى
~~غاية ما يكون من الجودة ثم يبيعها فافهم ذلك فاعلم أني أطلعت لهم على
~~ثلاثمائة دكة لم يقف عليها أحد
9.8 الباب السابع في كشف أسرارهم
[9.11]
ومن ذلك أن أعجب ما صادفته وأغرب ما وقفت عليه أن كان بدمشق رجل نصراني
~~يعرف بابن ميسرة ففيما هو بعض الأيام في الدكان إذ أتى إليه رجل متميز ثم
~~سلم عليه وناوله سبيكة فضة مقدار ثلاثمائة درهم وقال لعل منادي ينادي لي
~~على هذه السبيكة فأخذها منه وقال يا سيدي على الحما نبيع قال نعم وعلى
~~الروباص فأعطاها للمنادي فباعها له المائة بمائة وعشرة هذا وقد أصعده عنده
~~على الدكان وأجلسه إلى جانبه فلما قبض الثمن دفع للمنادي أجرة وافرة ثم شال
~~خمسة دراهم وقال للصائغ سير بعض أجراءك يشتري لنا بهذه شيء نأكل بحسب
~~الممالحة والحرام يلزمه لا بد من ذلك قال فأبعث اشترى شيء أكلوا وتحدثوا
~~ساعة ثم نزل وجعل تحت نطع الصائغ عشرة دراهم وغاب أيام
[9.12]
ثم عاد فسلم عليه وقعد وقد فرح به الصائغ فتحدثوا ساعة ثم أخرج من كمه
~~سبيكة أكبر من الأولى فلما دفعها إلى المنادي جابت المائة مائة وخمسة عشر
~~درهم فقال إن كانت من حاجتك فخذها وزن بوزن فأخذها منه ثم عمل مثل المرة
~~الأولى فمنعه من ذلك فقال له يا فلان أيش تخاف عليه هذه الفضة تقوم على
~~المائة درهم بدرهم ونصف فما عسى أن يروح منها فلما سمع الصائغ ذلك عظم في
~~عينه ثم إنه انصرف وغاب أيام ثم أتى ولم يصحب معه سبيكة فسلم وصعد ثم
~~تحدثوا ساعة وكلما عبر شيء من مأكول إما حلاوة وإما فاكهة أو نقل فيقول حط
~~ازن فيشتري ويأكل هو والمعلم وكل من في الدكان مع الجيران
[9.13]
وقام يتردد أيام ولم يصحب معه شيء من السبائك فسأله الصائغ فقال له والله
~~كنت قد عملت إكسير فرغ فلما سمع الصائغ ارتبط ثم تحدث معه ساعة وقال أشتهي
~~أن تجبر قلبي وتأكل معي خبز في داري فقال وما أكلفك فأقسم عليه فقال إن كان
~~ولا بد فهذه عشرين درهم اعمل لنا بها شيء نأكل والحرام يلزمه لا بد من ذلك
~~ثم تواعدوا إلى ذلك اليوم جاء الرجل إلى الدكان فوجد الصائغ قاعد فأخذه
~~وراح إلى البيت فلما استقروا بالجلوس قدم شيء كثير للأكل فأكلوا وقعدوا
~~يتحدثوا فقال الصائغ يا سيدي لم لا تعمل الإكسير فقال له عندي الساعة ما
~~أنفقه وأخرى فإن ما لي في البلد لا مكان ولا صاحب وأنا وحدي ما أقدر أدبر هذا
[9.14]
فقال الصائغ له هذه القاعة وهي ملكي وما لي فيها نساء وإنما هي برسم صديق
~~أو ضيف يأتي وأنا أخليها لك وأساعدك أنا وابني يكون في الدكان وما تحتاج
~~فأنا أحضره فقال أما خسارة فما يلحقك عشرة دراهم وقد صار إكسير يعمل منه
~~قناطير إلا يريد تعب وطولة روح وأنا اليوم ما لي همة للعمل لأن عندي ما
~~أنفقه سنة وعشرة ثم إنه يمتنع عليه وهو يرغب إليه ويسأله ثم إنه مسكه تلك
~~الليلة عنده وتمكن منه بالحديث ولم يزل عليه حتى تقرر معه الأمر ثم إنهم
~~تحالفوا بوفاء العهد وإن الصائغ يقنع من الإكسير بأيسر ما يكون منه والباقي
~~لك فقال أنا أقنع منه بمثقال وخذ أنت الباقي فيفرح الصائغ رجاء أن يتعلم