تخطَّ إلى المحتوى

انديا وترجمته تاج الهند وفي هذا العام الحاضر اعني سنة 1296 الهجرية ورد مثالان عظيمان على اسمها الشريف مع نشان الدرجة العليا التي يقال لها شفقت من جهة السلطان المعظم مالك رقاب الامم عبد الحميد خان ملك الدولة العثمانية خلد الله ملكه وجعل الدنيا بتمامها ملكه وهذه عبارتها مترجمة

والحاصل أن مليكة بهوبال المحمية زمانها هذا زمان السعادة وأوان ترقي العلوم وموسم المسرة والرفعة لكل خادم ومخدوم كيف وهي تاج الهند ورأس الرؤوس وقد قيل في المثل السائر لا عطر بعد عروس وهي التي عمرت الديار بعد خرابها وأحيت المدارس العلمية بعد دروسها وتبابها وبنت المساجد العظيمة وقررت الوظائف الفخيمة وحفرت الابار وغرست الحدائق والاشجار واحدثت العمائر الكبار وأكرمت الصغائر والصغار واحيت السنن وأماتت البدع وقلعت أسباب الفجور والفسوق وأخمدت نار الصبوح والغبوق وطهرت الديار عن ادناس الاشراك والمحدثات

وأسبلت ذيول المنح والعطايا على أهل المكرمات وجمعت من نفائس الكتب على اختلاف انواعها وتباين علومها ما يعظم قدره ويجل وصفه واعطت الطلبة الوفا من المصاحف والرسائل الدينية مجانا ولم تحرم من نوالها وجودها إنسانا واوقفت ارزاقا كثيرة على الفقراء والمحاويج وقررت لهم وظائف جمة من النقود والغلات ولا تزال تعطي العفاة والواردين بمملكتها من الحجاج والغزاة والمسافرين والطلبة والمساكين من الاموال والأقمشة والبيوت ما يعسر حده ويطول عده إلى أن سالت سيول فيوضها العامة لكل حاضر وبادي وجالت خيول جودها في كل بادية ووادي وأمن الناس في ظلها الوارف من كل خوف تالد وطارف تتحرى الصدق والصواب في كل إياب وذهاب وتقيم الصلوة والصوم عند كل يقظة ونوم لها يد عاملة في النظم فارسيا كان أو هنديا ويمنى جارحة في النثر انشاء سويا ونظمها مضبوط في ديوان

أبجد العلوم · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.