تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثانية الحدس والتجربة بقياس كل واحد منها إلى النير الاعظم الذي عرفنا طبيعته واثره معرفة ظاهرة فننظر هل يزيد ذلك الكوكب عند القرآن في قوته ومزاجه فتعرف موافقته له في الطبيعة أو ينقص عنها فتعرف مضادته ثم إذا عرفنا قواها مفردة عرفناها مركبة وذلك عند تناظرها باشكال التثليث والتربيع وغيرهما ومعرفة ذلك من قبل طبائع البروج بالقياس ايضا إلى النير الاعظم

واذا عرفنا قوى الكواكب كلها فهي مؤثرة في الهواء وذلك ظاهر والمزاج الذي يحصل منها للهواء يحصل لما تحتها من المولدات وتتخلق به النطف والبزر فتصير حالا للبدن المتكون عنها وللنفس المتعلقة به الفائضة عليه المكتسبة لما لها منه ولما يتبع النفس والبدن من الاحوال لأن كيفيات البزرة والنطفة كيفيات لما يتولد عنهما وينشأ منهما قال وهو مع ذلك ظني وليس من اليقين في شيء وليس هو ايضا من القضاء الالهي يعني القدر انما هو من جملة الاسباب الطبيعية للكائن والقضاء الالهي سابق على كل شيء هذا محصل كلام بطليموس واصحابه وهو منصوص في كتابه الاربع وغيره ومنه يتبين ضعف مدارك هذه الصناعة وذلك ان العلم الكائن أو الظن به انما يحصل عن العلم بجملة اسبابه من الفاعل والقابل والصورة والغاية على ما تبين في موضعه

والقوى النجومية على ما قرروه انما هي فاعلة فقط والجزء العنصري هو القابل ثم ان القوى النجومية ليست هي الفاعلة بجملتها بل هناك قوى اخرى فاعلة معها في الجزء المادي مثل قوة التوليد للاب والنوع التي في النطفة وقوى الخاصة التي تميز بها صنف صنف من النوع وغير ذلك فالقوى النجومية إذا حصل كمالها وحصل العلم فيها إنما هي فاعل واحد من جملة الاسباب الفاعلة للكائن ثم انه يشترط مع العلم بقوى النجوم وتأثيراتها مزيد حدس وتخمين وحينئذ يحصل عنده الظن بوقوع الكائن والحدس والتخمين قوى للناظر في فكره وليس من علل الكائن ولا من اصول الصناعة فإذا فقد هذا الحدس والتخمين رجعت أدراجها عن الظن إلى الشك هذا اذا حصل العلم بالقوى النجومية على

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٥٥٥