فلاسفة الاسلام بالشرح والتلخيص كما فعله الفارابي وابن سينا ثم ابن رشد من فلاسفة الاندلس ولابن سينا كتاب الشفا استوعب فيه علوم الفلسفة السبعة كلها
ثم جاء المتأخرون فغيروا اصطلاحات المنطق والحقوا بالنظر في الكليات الخمس ثمرته وهي الكلام في الحدود والرسوم نقولها من كتاب البرهان وحدقوا كتاب المقولات لان نظر المنطقي فيه بالعرض لا بالذات والحقوا في كتاب العبارة الكلام في العكس لانه من توابع الكلام في القضايا ببعض الوجوه
ثم تكلموا في القياس من حيث انتاجه للمطالب على العموم لا بحسب المادة وحدقوا النظر فيه بحسب المادة وهي الكتب الخمسة البرهان والجدول والخطابة والشعر والسفسطة وربما يلم بعضهم باليسير منها الماما واغفلوها كأن لم تكن وهي المهم المعتمد في الفن
ثم تكلموا فيما وضعوه من ذلك كلاما مستبحرا نظروا فيه من حيث انه فن برأسه لا من حيث انه آلة للعلوم فطال الكلام فيه واتسع
واول من فعل ذلك الامام فخر الدين بن الخطيب ومن بعده فضل الدين الخونجي وعلى كتبه معتمد المشارقة لهذا العهد وله في هذه الصناعة كتاب كشف الاسرار وهو طويل واختصر فيها مختصر الموجز وهو حسن في التعليم ثم مختصر المجمل في قدر اربعة اوراق اخذ بمجما مع الفن واصوله فتداوله المتعلمون لهذا العهد فينتفعون به وهجرت كتب المتقدمين وطرقهم كأن لم تكن وهي ممتلئة من ثمرة المنطق وفائدته كما قلناه والله الهادي للصواب انتهى كلام ابن خلدون
قال في مدينة العلوم وقد صح بشهادة اهل التواريخ والندماء ان اول من دون المنطق ارسطو وقد بذل ملك زمانه في مقابلة ذلك خمسمائة الف دينار وأدر عليه في كل سنة مائة وعشرين الف دينار
وقيل انه تنبه لوضعه وترتيبه من نظم كتاب اقليدس في الهندسة ثم ان