ان يحيطوا علما بجل اجزائه وبقوانين طرق القياس والبرهان التي لا غنى لشيء من العلوم عنها ثم لما تراجعت الهمم عن ذلك اجمعوا على انه لا غنى لمن يزاول هذا العلم من احكام ستة عشر كتابا لجالينوس كان اهل الاسكندرية لخصوها لنقبائها المتعلمين ولما قصرت الهمم بالمتأخرين عن ذلك ايضا وظف اهل المعرفة على من يقنع من الطب بأن يتعاطاه دون ان يتمهر فيه ان يحكم ثلث كتب من أصوله
احدها مسائل حنين
والثاني كتاب الفصول لبقراط
والثالث أحد الكناشتين الجامعتين للعلاج وكان خيرها كناش ابن سرافيون
وأول من شاع عنه الطب اسقلنينوس عاش تسعين سنة منها وهو صبي وقبل ان تصح له القوة الإلهية خمسون سنة وعالما معلما اربعون سنة وخلف ابنين ماهرين في الطب وعهد اليهما أن لا يعلما الطب الا لأولادهما وأهل بيته وعهد إلى من يأتي بعده كذلك وقال ثابت كان في جميع المعمور لإسقلنينوس اثنا عشر الف تلميذ وانه كان يعلم مشافهة وكان آل اسقلنينوس يتوارثون صناعة الطب إلى ان تضعضع الأمر في الصناعة على بقراط ورأى أن أهل بيته وشيعته قد قلوا ولم يأمن ان تنقرض الصناعة فابتدأ في تأليف الكتب على جهة الإيجاز
قال علي بن رضوان كانت صناعة الطب قبل بقراط كنزا وذخيرة يكنزها الآباء ويدخرونها للأبناء وكانت في أهل بيت واحد مسنوب إلى اسقلنينوس وهذا الاسم اسم لمك بعثه الله سبحانه وتعالى يعلم الناس الطب أو اسم قوة الله تعالى علمت الناس الطب وكيف كان فهو اول من علم صناعة الطب ونسب المعلم الاول اليه على عادة القدماء في تسمية المعلم أبا للمتعلم وتناسل من المعلم الاول اهل هذا البيت المنسوبون إلى اسقلنينوس وكان ملوك اليونان والعظماء منهم ولم يكونوا غيرهم من تعلم الطب وكان تعليمهم إلى ابنائهم فيفسر ذلك