وثانيها تهذيب الباطن عن الاخلاق الذميمة
وثالثها تحلي النفس بالصور القدسية الخالصة عن شوائب الشكوك والاوهام
ورابعها ملاحظة جمال الله سبحانه وتعالى وجلاله وقصر النظر على كماله والدرجة الثالثة من هذه القوة وان شاركتها المرتبة الرابعة من القوة النظرية فانها تفيض على النفس منها صور المعلومات على سبيل المشاهدة كما في العقل المستفاد الا انها تفارقها من وجهين
احدهما ان الحاصل المستفاد لا يخلو عن الشبهات الوهمية لان الوهم له استيلاء في طريق المباحثة بخلاف تلك الصور القدسية فان القوى الحسية قد تسخرت هناك للقوة العقلية فلا تنازعها فيما تحكم به
وثانيهما ان الفائض على النفس في الدرجة الثالثة قد تكون صورا كثيرة استعدت النفس بصفائها عن الكدورات وصقالتها عن اوساخ التعلقات لان تفيض تلك الصور عليها كرات صقلت وحوذي بها ما فيه صور كثيرة فإنه يتراءى فيها ما تسع هي من تلك الصور والفائض عليها في العقل المستفاد هو العلوم التي تناسب تلك المبادئ التي رتبت معا للتأدي إلى مجهول كمرآة صقل شيء يسير منها فلا يرتسم فيها إلا شيء قليل من الاشياء المحاذية لها ذكره ابن خلدون في المقدمة
واما العلوم العقلية التي هي طبيعة للانسان من حيث انه ذو فكر فهي غير مختصة بملة بل يوجد النظر فيها لاهل الملل كلهم ويستوون في مداركها ومباحثها وهي موجودة في النوع الانساني مذ كان عمران الخليقة وتسمى هذه العلوم علو م الفلسفة والحكمة
وهي سبعة المنطق وهو المقدم
وبعده التعاليم فالارثماطيقي اولا ثم الهندسة ثم الهيئة ثم الموسيقى ثم