ومنهم من يثبت الاحاديث في الاماكن التي هي دليل عليها فيضعون لكل حديث بابا يختص به فإن كان في معنى الصلوة ذكروه في باب الصلوة وان كان في معنى الزكوة ذكروه فيها كما فعل مالك في الموطأ الا انه لقلة ما فيه من الاحاديث قلت ابوابه ثم اقتدى به من بعده
فلما انتهى الامر إلى زمن البخاري ومسلم وكثرت الاحاديث المودعة في كتابيهما كثرت ابوابهما واقتدى بهما من جاء بعدهما وهذا النوع اسهل مطلبا من الاول لأن الانسان قد يعرف المعنى وان لم يعرف رواية بل ربما لا يحتاج إلى معرفة رواية فإذا اراد حديثا يتعلق بالصلوة طلبه من كتاب الصلوة لأن الحديث إذا اورد في كتاب الصلوة علم الناظر ان ذلك الحديث هو دليل ذلك الحكم فلا يحتاج ان يفكر فيه بخلاف الاول
ومنهم من استخرج احاديث تتضمن الفاظ لغوية ومعاني مشكلة فوضع لها كتابا قصره على ذكر متن الحديث وشرح غريبه واعرابه ومعناه ولم يتعرض لذكر الاحكام كما فعل أبو عبيد القاسم بن سلام وابو محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة وغيرهما
ومنهم من اضاف إلى هذا الاختيار ذكر الاحكام وآراء الفقهاء مثل أبي سليمان أحمد بن محمد الخطابي في معالم السنن واعلام السنن وغيره من العلماء
ومنهم من قصد ذكر الغريب دون متن الحديث واستخراج الكلمات الغريبة ودونها ورتبها وشرحها كما فعل أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي وغيره من العلماء
ومنهم من قصد إلى استخراج احاديث تتضمن ترغيبا وترهيبا واحاديث تتضمن احكاما شرعية غير جامعة فدونها وأخرج متنونها وحدها كما فعله أبو محمد الحسين بن مسعود والبغوي في المصابيح وغير هؤلاء
ولما كان اولئك الاعلام هم السابقون فيه لم يأت صنيعهم على أكمل