تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من وظيفة الفقيه لأنه يستنبط الاحكام من الاحاديث فيحتاج إلى معرفة التواتر والاحاد والناسخ والمنسوخ فأما المحدث فوظيفته ان ينقل ويروي ما سمعه من الاحاديث كما سمعه فان تصدى لما رواه فزيادة في الفضل

وأما مبدأ جمع الحديث وتأليفه وانتشاره فإنه لما كان من اصول الفروض وجب الاعتناء به والاهتمام بضبطه وحفظه ولذلك يسر الله سبحانه وتعالى للعلماء الثقات الذين حفظوا قوانينه واحاطوا فيه فتناقلوه كابرا عن كابر واوصله كما سمعه اول إلى آخر وحيه الله تعالى اليهم لحكمة حفظ دينه وحراسة شريعته فما زال هذا العلم من عهد الرسول عليه الصلواة والسلام اشرف العلوم واجلها لدى الصحابة والتابعين وتابعي التابعين خلفا بعد سلف لا يشرف بينهم أحد بعد حفظ كتاب الله سبحانه وتعالى الا بقدر ما يحفظ منه ولا يعظم في النفوس الا بحسب ما يسمع من الحديث عنه فتوفرت الرغبات فيه فما زال لهم من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ان انعطفت الهمم على تعلمه حتى لقد كان احدهم يرحل المراحل ويقطع الفيافي والمفاوز ويجوب البلاد شرقا وغربا في طلب حديث واحد ليسمعه من راويه

فمنهم من يكون الباعث له على الرحلة طلب ذلك الحديث لذاته ومنهم من يقرن بتلك الرغبة سماعه من ذلك الراوي بعينه اما لثقته في نفسه وإما لعلو اسناده فانبعثت العزائم إلى تحصيله

وكان اعتمادهم اولا على الحفظ والضبط في القلوب غير ملتفتين إلى ما يكتبونه محافظة على هذا العلم كحفظهم كتاب الله سبحانه وتعالى فلما انتشر الاسلام واتسعت البلاد وتفرقت الصحابة في الاقطار ومات معظمهم قل الضبط احتاج العلماء إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة ولعمري انها الأصل فإن الخاطر يغفل والقلم يحفظ فانتهى الأمر إلى زمن جماعة من الائمة مثل عبدالملك بن جريج ومالك بن انس وغيرهما فدونوا الحديث حتى قيل

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٢٢٢