وهو علم يتعرف منه احوال الاقاليم السبعة الواقعة في الربع المسكون من كرة الأرض وعروض البلدان الواقعة فيها واطوالها وعدد مدنها وجبالها وبراريها وبحارها وانهارها إلى غير ذلك من احوال الربع المعمور كذا في مفتاح السعادة ومدينة العلوم
قال الشيخ داود في تذكرته جغرافيا علم بأحوال الأرض من حيث تقسيمها إلى الاقاليم والجبال والانهار وما يختلف حال السكان باختلافه انتهى وهو الصواب لشموله على غير السبعة وجغرافيا علم لم ينقل له في العربية لفظ مخصوص
واول من صنف فيه بطلميوس القلوزي فانه صنف كتابه المعروف بجغرافيا بعد ما صنف المجسطي وذكر ان عددا لمدن اربعة آلاف وخمسمائة وثلثون مدينة في عصره وسماها مدينة مدينة وان عدد جبال الأرض مائتا جبل ونيف وذكر مقدارها وما فيها من المعادن والجواهر وذكر البحار ايضا وما فيها من الجزائر والحيوانات وخواصها وذكر اقطار الأرض وما فيها من الخلاق على صورهم واخلاقهم وما يأكلون وما يشربون وما في كل سقع مما ليس في الآخر غيره من الارزاق والتحف والامتعة فصار اصلا يرجع اليه من صنف بعده لكن اندرس كثير مما ذكره وتغيرت اسماؤه وخبره فانسد باب الانتفاع منه وقد عربوه في عهد المأمون ولم يوجد الآن تعريبه انتهى
اقول وفي كتابي لقطة العجلان طرف من هذا العلم على سبيل الاختصار وكذا في مقدمة ابن خلدون واريد ان افرز هذا العلم منها فإنه احسن في بيانه واجاد وحرر وافاد