تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك فاستنبطوا منه المعاني والبيان والبديع

ونظر فيه ارباب الاشارات واصحاب الحقيقة فلاح لهم من الفاظه معان ودقائق جعلوا لها اعلاما اصطلحوا عليها من الفناء والبقاء والحضور والخوف والهيبة والانس والوحشة والقبض والبسط وما أشبه ذلك

هذه الفنون التي اخذتها الملة الاسلامية منه وقد احتوى على علوم اخر مثل الطب والجلد والهيئة والهندسة والجبر والمقابلة والنجامة وغير ذلك

أما الطب فمداره على حفظ نظام الصحة واستحكام القوة وغير ذلك وإنما يكون باعتدال المزاج بتفاعل الكيفيات المتضادة وقد جمع ذلك في آية واحدة وهي قوله وكان بين ذلك قواما وعرفنا فيه بما يعيد نظام الصحة بعد اختلاطه وحدوث الشفاء للبدن بعد اعلاله في قوله شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ثم زاد على طب الاجساد بطب القلوب وشفاء لما في الصدور

واما الهيئة ففي تضاعيف سور من الايات التي ذكر فيها من ملكوت السموات والأرض وما بث في العالم العلوي والسفلي من المخلوقات

واما الهندسة ففي قوله تعالى انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب فإن فيه القاعدة الهندسية وهي ان الشكل المثلث لا ظل له

واما الجدل فقد حوت آياته من البراهين والمقدمات والنتائج والقول بالموجب والمعارضة وغير ذلك شيئا كثيرا ومناظرة إبراهيم اصل في ذلك عظيم

وأما الجبر والمقابلة فقد قيل ان اوائل السور فيها ذكر مدد اعوام وأيام وتواريخ امم سابقة وان فيها تاريخ بقاء هذه الامة وتاريخ هذه الدنيا وما مضى وما بقي مضروب بعضها في بعض

وأما النجامة ففي قوله ( أو اثارة من علم ) فقد فسره ابن عباس بذلك وفيه اصول الصنائع واسماء الالات التي تدعو الضرورة اليها فمن الصنائع الخياطة في قوله ( وطفقا يخصفان )

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ١٩٦