تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فناديت يا إبراهيم يا موسى يا يحيى فجاءوني بالتلبية فإذا هم شبان كأنهم الاقمار قد اقبلوا فلما استقر بهم الجلوس

قالت لهم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف فقام احدهم فاشترى طعاما فقدموه بين يدي وقالت

كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية فقلت لهم طعامكم هذا علي حرام حتى اخبروني بامرأتكم هذه فقالوا هذه لها اربعون سنة ما تتكلم الا بالقرآن مخافة ان تزل في كلامها فيسخط الله عليها فسبحان الله القادر على كل شيء انتهت الحكاية وهي تدل على ان القرآن الكريم فيه كل شيء

قال بعض السلف ما من شيء الا ويمكن استخراجه من القرآن لمن فهمه الله حتى ان بعضهم استنبط عمر النبي صلى الله عليه وسلم ثلثا وستين سنة من قوله تعالى في سورة المنافقين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها فإنها رأس ثلث وستين وعقبها بالتغابن ليظهر التغابن في فقده

قال المرسي جمع القرآن وعلوم الاولين والآخرين بحيث لم يحط بها علما حقيقة الا المتكلم به ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم خلا ما استأثر به سبحانه ثم ورث عنه معظم ذلك سادة الصحابة واعلامهم ثمل الخلفاء الاربعة وابن مسعود وابن عباس حتى قال لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله ثم ورث عنهم التابعون باحسان ثم تقاصرت الهمم وفترت العزائم وتقال أهل العلم وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه وسائر فنونه فنوعوا علمه وقامت كل طائفة بفن من فنونه فاعتزم قوم بضبط لغاته وتحرير كلماته ومعرفة مخارج حروفه وعدد كلماته وآياته وسوره واجزائه وانصافه وارباعه وعدد سجداته

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ١٩٣