وقد علم موضوع هذا الفن ومطالبه فلا تغفل فإن هذا التنبيه والتعليم مما فات عن اصحاب الموضوعات وفوق كل ذي علم عليم
وعبارة ابن خلدون في تاريخه هكذا
قال علم الالهيات هو علم ينظر في الوجود المطلق
فاولا في الامور العامة للجسمانيات والروحانيات من الماهيات والوحدة والكثرة والوجوب والامكان وغير ذلك
ثم ينظر في مبادئ الموجودات وانها روحانيات
ثم في كيفية صدور الموجودات عنها ومراتبها
ثم في أحوال النفس بعد مفارقة الاجسام وعودها إلى المبدأ
وهو عندهم علم شريف يزعمون انه يوقفهم على معرفة الوجود على ما هو عليه وان ذلك عين السعادة في زعمهم وسيأتي الرد عليهم وهو تال للطبيعيات في ترتيبهم ولذلك يسمونه علم ما وراء الطبيعة وكتب المعلم الاول فيه موجود بين ايدي الناس ولخصه ابن سينا في كتاب الشفاء والنجاة وكذلك لخصها ابن رشد من حكماء الاندلس
ولما وضع المتأخرون في علوم القوم ودونوا فيها ورد عليهم الغزالي ما رد منها ثم خلط المتأخرون من المتكلمين مسائل علم الكلام بمسائل الفلسفة لعروضها في مباحثهم وتشابه موضوع علم الكلام بموضوع الالهيات ومسائله بمسائلها فصارت كأنها فن واحد ثم غيروا ترتيب الحكماء في مسائل الطبيعيات والالهيات وخلطوهما فنا واحدا قدموا الكلام في الامور العامة ثم اتبعوه بالجسمانيات وتوابعها إلى آخر العلم كما فعله الامام ابن الخطيب في المباحث المشرقية وجميع من بعده من علماء الكلام وصار علم الكلام مختلطا بمسائل الحكمة وكتبه محشوة بها كان الغرض من موضوعهما ومسائلهما واحد والتبس ذلك على الناس وهي غير صواب لأن مسائل علم الكلام إنما هي عقائد ملتقاة من