عظيما ومن زلت فيه قدمه أو طغى به قلمه فقد ضل ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا إذ الباطل يشاكل الحق في مأخذه والوهم يعارض العقل في دلائله جل جناب الحق عن ان يكون شريعة الكل وارد أو يطلع على سرائر قدسه الا واحد بعد واحد وقلما يوجد إنسان يصفو عقله كدر الاوهام ويخلص فهمه عن مهاوي الايهام ويستسلم لما قرره الاعلام
واعلم ان من النظر رتبة تناظر طريق التصفية ويقرب حدها من حدها وهو طريق الذوق ويسمونه الحكمة الذوقية
وممن وصل إلى هذه الرتبة في السلف السهروردي وكتاب حكمة الاشراق له صادر عن هذا المقام برمز اخفى من ان يعلم وفي المتأخرين الفاضل الكامل مولانا شمس الدين الفناري في بلاد الروم ومولانا جلال الدين الدواني في بلاد العجم ورئيس هؤلاء الشيخ صدر الدين القونوي والعلامة قطب الدين الشيرازي انتهى ملخصا أو سيأتي تمام التفصيل في الحكمة عند تحقيق الاقسام ان شاء الله العزيز العلام
واعلم ان منبع العلوم الحكمية النظرية واستاذ الكل فيها ادريس عليه السلام اتاه الله الحكمة والنبوة وانزل عليه ثلثين صحيفة وعلم النجوم وافهمه عدد السنين والحساب وعلمه الالسنة حتى تكلم الناس في زمنه باثنين وتسعين لسانا ولد بمصر وسموه هرمس الهرامس وباليونانية ارمس بمعنى عطارد وعرب بهرمس واسمه الاصلي هنوخ وعرب اخنوخ وسماه الله تعالى في كتابه العربي المبين ادريس لكثرة دراسة كتاب الله تعالى
وقيل ان معلمه غوثاديمون أو اغثاذيمون المصري وتفسيره السعيد الجد قيل وهو شيث عليه السلام
ثم ان ادريس عرف الناس صفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأنه يكون بريئا عن المذمات والافات كلها كاملا في الفضائل الممدوحات لا يقصر عما يسأل عنه مما في الأرض والسماء ومما فيه دواء وشفاء وانه يكون مستجاب الدعوة في كل ما