العروض دون الواسطة في الثبوت التي هي أعم يشهد بذلك أنهم صرحوا بأن السطح من الأعراض الأولية للجسم التعليمي مع أن ثبوته بواسطة انتهائه وانقطاعه وكذلك الخط للسطح والنقطة للخط وصرحوا بأن الألوان ثابتة للسطوح أولا وبالذات مع أن هذه الأعراض قد فاضت على محالها من المبدإ الفياض وعلى هذا فالمعتبر فيما يقابل العرض الأولي أعني سائر الأقسام ثبوت الواسطة في العروض
وإن شئت الزيادة على ما ذكرنا فارجع إلى ( شرح المطالع ) وحواشيه وغيرها من كتب المنطق
فائدة قالوا يجوز أن تكون الأشياء الكثيرة موضوعا لعلم واحد لكن لا مطلقا بل بشرط تناسبها بان تكون مشتركة في ذاتي كالخط والسطح والجسم التعليمي للهندسة فإنها تشارك في جنسها وهو المقدار أو في عرضي كبدن الإنسان وأجزائه والأغذية والأدوية والأركان والأمزجة وغير ذلك إذا جعلت موضوعات للطب فإنها تتشارك في كونها منسوبة إلى الصحة التي هي الغاية القصوى في ذلك العلم
فائدة قالوا الشيء الواحد لا يكون موضوعا للعلمين وقال صدر الشريعة ( 1 ) هذا غير ممتنع فإن الشيء الواحد له أعراض متنوعة ففي كل علم يبحث عن بعض منها ألا ترى أنهم جعلوا أجسام العالم وهي البسائط موضوع علم الهيئة من حيث الشكل وموضوع علم السماء والعالم من حيث الطبيعة وفيه نظر