تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكتب وأهليها لكن الذي اهمني أني رأيت أبناء هذا الزمان لا تتوجه طبائعهم إلى إدراك العلوم ومبانيها واقتباس فوائد الفنون ولو بفهم بعض معانيها فضلا عن أن يحيطوا بجميع المقاصد والغايات ويبلغوا من معرفتها وضبطها إلى النهايات إلا واحدا من الألوف المؤلفة وفردا من الأحزاب المتحزبة ممن لهم همة شامخة وروية دارية في كسب المعارف والعلوم أو دولة باذخة وقدرة سارية في جمع المقسوم فإنه قد يرفع الرأس إلى معرفة العلم بدءا وغاية وينحو إلى استعلام أمر الأول والنهاية وكل الخلق وجلهم مغمورون في اللذات العاجلة الخاطئة الكاذبة الفانية ويؤثرونها ولو كان بهم خصاصة على النعم الآجلة الدائمة الباقية إلا من عصمه الله تعالى فكأن الناس كلهم قد صاروا أجناسا بلا فصول أو إناثا بلا فحول مع أن الإنسان إنماتميز عن الحيوان بالنطق والعلم والعرفان ولو لم يكن العلم في البشر لكان هو وجميع الحيوانات سواسية في كل شان فإنا لله على ذهاب العلم وأهليه وفشو الجهل وعلو ذويه

وبالجملة فهذا المؤلف الذي جمع أحوال العلوم وتراجمها في كن ( 1 ) واحد وأوعى أشتات الفنون في وعاء صامد قد تجلى نوره في آخر الزمان من عمر الدنيا حين ولى شبابها ولم يبق من بحار حياتها إلا سرابها وتوالت فيها الآفات والفتن وعمت بأهلها البلوى والمحن ولذلك كان أثرا بعد عين أو حديثا من خفي حنين

ومع ذلك قد جاء بحمد الله تعالى في بابه بديع المثال منيع المنال مبدئ العجب العجاب إذا سئل اعطى وإذا دعي أجاب كأنه سماء علوم شرفت كواكبها عجائبها وأرض فنون أمطرت بالغرائب سحائبها

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ٧