ثم اعلم أن العلم وإن كان معنى واحدا وحقيقة واحدة إلا إنه ينقسم إلى أقسام كثيرة من جهات مختلفة فيقسم من جهة إلى قديم ومحدث ومن جهة متعلقه إلى تصور وتصديق ومن جهة طرقه إلى ثلاثة أقسام قسم يثبت في النفس وقسم يدرك بالحس وقسم يعلم بالقياس وينقسم من جهة اختلاف موضوعاته إلى أقسام كثيرة يسمى بعضها علوما وبعضها صنائع وقد أوردنا ما ذكره أصحاب الموضوعات في حصر أقسامها
التقسيم الأول
ما ذكره صاحب ( 1 ) ( كشاف اصطلاحات الفنون ) اعلم أن ههنا أي في مقام تقسيم العلوم المدونة التي هي إما المسائل أو التصدق بها تقسيمات على ما في بعض حواشي ( شرح المطالع ) وقال السيد السند إنها بمعنى ملكة الإدراك تناول العلوم النظرية
الأول
العلوم إما نظرية أي غير متعلقة بكيفية عمل وإما عملية أي متعلقة بها فالمنطق والحكمة العملية والطب العملي وعلم الخياطة كلها داخلة في العملي لأنها بأسرها متعلقة بكيفية عمل إما ذهني كالمنطق أو خارجي كالطب مثلا توضيحه أن العملي والنظري يستعملان لمعان
أحدها في تقسيم العلوم مطلقا كما عرفته
وثانيها في تقسيم الحكمة فإن العملي هناك علم بما يكون وجوده بقدرتنا واختيارنا والنظري علم بما لا يكون وجوده بقدرتنا واختيارنا