تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طارفها وتلادها وإنما هي آراء لم تعلم أصولها ومقالات لم تعتبر أجناسها ولا تحققت فصولها يكررون في دراستهم المجتهدات المتداولة منذ زمان باعيانها تقليدا لمن عني من الأحبار والرهبان بشأنها ويغفلون أمر الكتاب والسنة الناشئة في ديوانها بما أعوز عليهم ترجمانها فتستعجم صحفهم في بيانها وألسنتهم عن تبيانها ثم إذا تعرضوا يوما لذكر السنن نسقوا اخبرها نسقا غير محافظين علي نقلها وهما أو صدقا لايتعرضون لبدايتها ولا يذكرون السبب الذي رفع من رايتها وأظهر من آيتها ولا علة الوقوف عند غايتها فيبقى المتبع للحديث متطلعا بعد إلى احوال صحتها وضعفها ومراتبها مفتشا عن اسباب تمسكها واعتالها أو تزاحمها وتعاقبها باحثا عن المقنع في تبيانها أو تناسبها ولذلك تراني لما طالعت كتب القوم وسبرت غور الأمس ونجد اليوم نبهت عين القريحة من سنة الغفلة والنوم وسمت التأليف غالبا في الكتاب والسنة وما يليهما من نفسي وأنا المفلس احسن السوم فأنشأت في تدوين ذلك كتبا ورسائل وجمعت لتيسير هذه الصعاب والاطلاع على تلك الهضاب أسفارا ومسائل فهذبت مناحيها تهذيبا وقربتها للافهام تقريبا وأتيت بما يمتعك بحقائق دين الاسلام وأسبابه ويعرفك كيف دخل أهل العلم من ابوابه حتى تنزع من التقليد يدك وتقف على أحوال قبلك من سلف الأمة وأئمتها ومن بعدك فعليك بمؤلفاتنا ومؤلفات مشائخنا في كل باب تجدها إن شاء الله تعالى مملوءة دينا بحتا وشرعا صرفا عند كل إياب وذهاب ولعلك لا تحتاج بعد إحرازها في درك الحق الحقيق بالصواب من الأحكام والمسائل إلى سفر وكتاب إن كنت ممن ينصف ولا يتعسف

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ٤٤٩