المسام بطيئا أو سريعا فإذا امعن فيه ( 1 ) انتهى إلى طبقة صلبة لا يداخلها الماء أصلا ثم إذا بولغ فيه بكسرها نبع الماء العذب القراح بقوة وشدة كأنه كان منضغطا فارتفع فإن أخرج منه آلاف ذنوب لا ينتقص ولم يجدوا لهذا الماء إلى أربعمائة أو خمسمائة ذراع نهاية والله يعلم كم يوجد الماء وراءها ولا شك أن تحتها طبقة أرضية أخرى فكأن تميد الأرض بهذا الماء لا بالماء المنبسط فوقها ونصب أصول الجبال في الطبقة الثانية من الأرض لا في هذه الأرض فقط فافهم
نكتة وقع في الكلام المجيد الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن أي مثل السموات السبع وجاء في الحديث أنها طبقات متفاصلة ودلائل الهيئة دلت على أن الأرض قطرها الفان وخمسمائة وخمسة واربعون فرسخا وهذا لا يسع سبع أرضين في جوفه قريب من هذه الأرض فما ظنك إذا كانت السافلة أعظم من العالية كما يروى ولا يوجد أرض أخرى بين السماء والأرض وهذا وإن لم يخالف الآية قطعا لإفراد الأرض وإدخال من التبعيضية فيفهم أن تلك السبع قطع أرض واحدة وهي كذلك فإن المعمور منها سبع بلاد مختلفة بالأديان والرسوم والطبائع والنباتات وبعض الحيوانات أحدها للسودان من البربر والزنج والحبشة واخرى للبيض من الافرنج والطنجة والسقالبة ثم للعرب ثم للفارس ثم للهند ثم للترك ثم للصين أو يتصرف في الأرض أن المراد علام العناصر وهو سبع طبقات وأما الحمل على الأقاليم فبعيد ولكنه يخالف الحديث الصريح ويدفع هذا الخلاف بأن