ولكن قالوا به قصرا للمسافة فإن نظرهم لتصحيح أصول الشرائع فقط
والحكماء حيث أرادوا تحقيق الحقائق مهدوا الكلام على إمعانات فخاصم المشائية الديمقراطيس في إبطال مذهبه ثم أفلاطون في إثبات الهيولي ثم فرعوا عليها تفريعات مقدوحة عند المتكلمين مخالفة على حسب تقريرهم لأصول الشرائع فطرح المتكلمون مؤنتها فهذا منهم كقول بطليموس لا نثبت في الفلكيات فصلا ولم يثبت بالبرهان أن الصانع جل مجده هل صنع فيها ما يزيد على ضرورة ضبط الحركات أم لا ببرهان فافهم
نكتة اختلفوا في المكان سطح أو بعد واتفقوا على أنه الأمر الذي يشار بحسبه ههنا وهناك فإذا أشير إلى مكان ثم إلى آخر كان بينهما بعد قطعا فتنبهت له الإشراقية ونبهوا على وجوده أن في القلة فضاء يتوارده الأجسام مطابقة له بأحجامها
قالت المشائية هو أمر موهوم وما ذلك البعد إلا للأجسام فيتوهم المتواردة المتساوية متحدا باقيا فاعترفوا أن ههنا بعدا موهوما يتوارده المتحيزات وتنفذ فيه أبعادها وهميا وهو مذهب المتكلمين وهذا الوهم سواء أسند إلى الظرف أو المظروف فإن مداره هو الظرف إذ به تعرف مساواة المظروفات المتعاقبة
والمتكلمون لا ينكرون هواء سطح جسم بجسم ففي غير ما فرض محددا يتلازمان فلم يبق نزاع إلا أن الأحق بالتسمية هذا ( 1 )