تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد يحصل في الذهن هيئة واحدة إجمالية فيختلفون في تسميتها بحسب اللغات والاصطلاحات المتعارفة عندهم وفي شرحها بحسب المعاني المهمة لهم والخوض والاقتصار منهم وفي تصورها بعبارات مختلفة قربا وبعدا على قدر بلاغتهم وقد يعبرون عن الشيء الواحد مرة بصورة انطباعه في المدركة أو نيل المدركة لأمثاله فيقال مثلا صارت الشمس تحت السحاب وهي فوقه ومرة بما ناله من غير انحراف وتفتيش عن الحقيقة كما يعبر عن الرؤيا قبل تأويلها ومرة بعد التجريد للحقيقة عن ملابسها وغواشيها ومرة من حيث تعيينه في مرتبة أو كونه أثر الفاعل أو صورة في مادة أو مبدأ لغاية على اختلاف في الفاعل والمادة والغاية فيظن الاختلاف فيه وليس كذلك وقد ينظر إلى الشيء بالإجمال أو سطحيا لعدم الاعتناء به أو على التفصيل والغور بطنا بعد بطن على مراتب الاعتناء به وقد يقع في الكلام تخصيص عام للتصوير أو الاهتمام أو تعميم خاص للإبهام أو التخمين أو المبالغة أو يقع أدعاء حصرللتأكيد فقط أو إيراد مجاز متعارف عند القائل أو كناية والمقصود غيرها أو تلميح وتقع تمثيلات مختلفة وفيها تقريب من وجه وتبعيد من وجه وإبهام في القدر الجامع وذلك لكونها أبلغ في سليقة القائل أو لتفنن في العبارة ويقع صرف عن الظاهر لضيق العبارة كوضع الترتيب الزماني موضع الرتبي والمصاحبة الزمانية موضع المصاحبة الواقعية ويكون الواقع عند الكل شيئا واحدا وبعد ذلك مقام لتفتيش المستعملات والاصطلاحات وبيان اشتراك معنيين في لفظ أو ترادف لفظين على تمام المعنى أو مع تفارق بملاحظة قيد جزءا أو شرطا وهذا وإن كان يسيرا بعدا الإحاطة بالمواطن والنظامات ولكن الحق انه لا يستقيم

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٤١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ٤١٠