المطمئن بالأكاذيب والمنقح للمقصود عن الوسائل واللواحق والخابط فيه والجازم يقع في قلبه الحكم بعد النظر فيه والحائر لا يحكم إلى غير ذلك مما لا يعسر على الفطن عند الاستقراء معرفة أصنافه وتعيين أشخاصه
فهذه وأشباهها أمثال الزجاجات على البصائر تحجبها عن نيل الواقع على ما هو عليه من غير خلط أو تعينها عليه ولا ينبغي لطالب الحق أن يغفل عنها أو يحتبس في الردي منها بشرط أن يتجنب الإفراط والتفريط ويوفي كل ذي حق حقه
نكتة من أسباب الاختلاف اختلاف أحوال الشيء في نفسه وقد مر حديث اختلاف الجهات والنظامات والمواطن إجمالا فيوضح ههنا بأمثله
قد يكون الشيء علة تامة لشيء ناقصة لشيء مستقلة أو لا وقريبة أو لا وكافية أو لا أو يكون له علل كذلك وقد يكون الشيء واجب الاجتماع مع شيء على تقدير وممتنع الاجتماع معه على تقدير آخر وممكن الاجتماع راجحا أو غيره على تقدير آخر وربما يكون بين شيئين علاقة الغيرية من وجه والعينية من وجه أو وجوه أخر ويكون الشيء بسيطا تركيبا مركبا تحليلا أو بالعكس أو يكون له جزء في الحقيقة لا في الحس أو يكون فيهما داخلا عرفا خارجا حقيقة بسيطا عينيا لا ذهنيا أو بالعكس وقد يكون الشيء واحدا باعتبار كثيرا باعتبار متناهيا بالفعل غير متناه بالقوة ضروريا مطلقا أو بالنظر إلى شرط اختياريا معينا أو بلا شرط موجودا في الزمان أو بالعموم أو بالعرض