تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما أردت وتبحر في الدقائق ما استطعت وحارب من خالفك وعذلك وشنع عليك بقول القائل % أتانا أن سهلا ذم جهلا % علوما ليس بعرفهن سهل % % علوما لو دراها ما قلاها % ولكن الرضا بالجهل سهل % $

وإني لأعجب من رجل يدعي الإنصاف والمحبة للعلم ويجري على لسانه الطعن في علم من العلوم لا يدري به ولا يعرفه ولا يعرف موضوعه ولا غايته ولا فائدته ولا يتصوره بوجه من الوجوه ولقد وجدنا لكثير من العلوم التي ليست من علم الشرع نفعا عظيما وفائدة جليلة في دفع المبطلين والمتعصبين وأهل الرأي البحت ومن لا اشتغال له بالدليل

وأما الآهلية التي يكون صاحبها محلا لوضع العلم فيه وتعليمه إياه فهي شرف المحتد وكرم النجار وظهور الحسب أو كون في سلف الطالب من له تعلق بالعلم والصلاح ومعالم الدين أو بمعالي الامور ورفيع الرتب فإن هذا أمر يجذب بطبع صاحبه إلى معالي الأمور ويحول بينه وبين الرذائل

وأما من كان سقط المتاع وسفساف أهل المهن كأهل الحياكة والعصارة والقصابة ونحو ذلك من المهن الدنية والحرف الوضيعة فإن نفسه لا تفارق الدناءة ولا تجانب السقوط ولا تأبى المهانة فإذا اشتغل مشتغل منهم بطلب العلم ونال منه بعض النيل وقع في

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ٣٧٣