تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنهم صعدوا في قمم أطواده وبلغوا قصارى أنجاده ولعمري إن أزهار الفصاحة باسمة بنائمهم وأرجاء البلاغة فائحة بشمائمهم جزاهم الله عنا أوفى الأجزية وذكرهم في مجامع القدس بأحسن الأثنية

ولما ألف الإسلام بين الأمم ووقعت مخالطة العرب والعجم وجلس الخلفاء في بغداد وأمتهم الخلائق من شواسع البلاد اكتسب العجم فن الفصاحة من العرب العرباء وتجاوبوا على سننهم في هذه الدوحة العلياء لا سيما من كان قريبا من دار الخلافة وجارا متصلا بمركز الشراخة كما تشهد به ( يتيمة الدهر ) للثعالبي و ( دمية القصر ) للباخرزي وغيرهما

وأما الهند ففتح في عهد الوليد بن عبد الملك على يد محمد بن قاسم الثقفي سنة اثنتين وتسعين الهجرية وبلغت راياته المظلة على الفوج من حدود السند إلى أقصى قنوج سنة خمس وتسعين وبعد ما عاد عاد ولاة الهند إلى أمكنتهم وبقي الحكام من الخلفاء المروانية والعباسية ببلاد السند وفي عهد العباسية كان أبو حفص ربيع بن صبيح السعدي البصري من أتباع التابعين وأعيان المحدثين بالسند وهو أول من صنف في الإسلام قال صاحب ( المغني ) مات بأرض السند سنة ستين ومئة وقصد السلطان محمود الغزنوي أواخر المئة الرابعة غزو الهند وأتى مرارا وغلب وأخذ الغنائم وانتزع السند من الحكام الذين كانوا من القادر بالله بن المقتدر العباسي ولكن السلطان محمود ما أقام بمملكة الهند وكان أولاده متصرفين من غزنين إلى لاهور حتى استولى السلطان معز الدين سام الغوري على غزنين وأتى لاهور وقبض على خسرو ملك ختم الملوك الغزنوية وضبط الهند وجعل دهلي دار الملك سنة تسع وثمانين

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ٣٤٤