ليس إلا خصوصية اللسان ولهذا ما وجدت في كلام العرب العرباء شعرا مردفا وإنما وجدته في كلام الأعاجم على سبيل الشذوذ كمانظم الزمخشري قصيدة مردفة في مدح علاء الدولة والي خوارزم مطلعها % الفضل حصله علاء الدولة % والمجد أثله علاء الدولة % $
وكما نظم الشيخ عبد العزيز اللنباني قصيدة مردفة مطلعها % بشراك يامن به يستبشر العيد % ومن به كل ميت ينشر العيد % $
والآية المكررة في سورة الرحمن من القرآن المجيد وهي فبأي آلاء ربكما تكذبان فيها رائحة من الرديف
ولا يخفى أن التكرير نوع من التفنن في الكلام وضرب من طلاقة ألسنة الأقلام ورأيت في الرديف فائدة وهي أن حروف الروي التي قوافيها قليلة كالثاء المثلثة والخاء المعجمة والذال المعجمة والزاي والضاد المعجمة والطاء المهملة والظاء المعجمة والغين المعجمة والكاف إذا وقعت رويا يضطر فيها الإنسان إلى إيراد اللغات الحوشية والألفاظ الغير المأنوسة وبالرديف يتخلص عن هذا الاضطرار ويتسع عليه مضيق القوافي والروي المنون بلا إشباع والمتحرك بلا وصل لا يكون إلا في الشعر المردف لوقوع الروي في وسط الكلام وهو في الشعر المردف من وجه وسط للحوق الرديف به فلا يشبع بل ينتقل فيه الإشباع من الروي إلى الحرف الواقع في آخر الرديف