وكان المقدم في البصر باللسان لعهده فأنشدته مطلع قصيدة ابن النحوي ولم أنسبها له وهو هذا % لم أدر حين وقفت بالأطلال % ما الفرق بين جديدها والبالي % $
فقال لي على البديهة هذا شعر فقيه فقلت له من أين لك ذلك قال من قوله ما الفرق إذ هي من عبارات الفقهاء وليست من أساليب كلام العرب فقلت له لله أبوك إنه ابن النحوي
وأما الكتاب والشعراء فليسوا كذلك لتخيرهم في محفوظهم ومخالطتهم كلام العرب وأساليبهم في الترسل وانتقائهم له الجيد من الكلام
ذاكرت يوما صاحبنا ( 1 ) أبا عبد الله بن الخطيب وزير الملوك بالأندلس من بني الأحمر وكان الصدر المقدم في الشعر والكتابة فقلت له أجد استصعابا علي في نظم الشعر متى رمته مع بصري به وحفظي للجيد من الكلام من القرآن والحديث وفنون من كلام العرب وإن كان محفوظي قليلا وإنما أتيت والله أعلم من قبل ما حصل في حفظي من الأشعار العلمية والقوانين التأليفية فإني حفظت قصيدتي الشاطبي الكبرى والصغرى في القراءات و تدارست كتابي ابن الحاجب في الفقه والأصول وجمل الخونجي في المنطق وبعض كتاب ( التسهيل ) وكثيرا من قوانين التعليم في المجالس فامتلأ محفوظي من ذلك وخدش وجه الملكة التي استعددت لها بالمحفوظ الجيد من القرآن والحديث وكلام العرب فعاق القريحة عن بلوغها فنظر إلي ساعة معجبا ثم قال لله أنت وهل يقول هذا إلا مثلك
ويظهر لك من هذا المطلب وما تقرر فيه سر آخر وهو إعطاء السبب في أن كلام الإسلاميين من العرب أعلى طبقة في البلاغة وأذواقها