تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مطلب في أن ملكة هذا اللسان غير صناعة العربية ومستغنية عنها في التعليم ( 1 )

والسبب في ذلك أن صناعة العربية إنما هي معرفة قوانين هذه الملكة ومقاييسها خاصة فهو علم بكيفية لا نفس كيفية فليست نفس الملكة وإنما هي بمثابة من يعرف صناعة من الصنائع علما ولا يحكمها عملا مثل أني قول بصير بالخياطة غير محكم لملكتها في التعبير عن بعض أنواعها الخياطة هي ان يدخل الخيط في خرت الإبرة ثم يغرزها في لفقي الثوب مجتمعين ويخرجها من الجانب الآخر بمقدار كذا ثم يردها إلى حيث ابتدأت ويخرجها قدام منفذها الأول بمطرح ما بين الثقبين الأولين ثم يتمادى على ذلك إلى آخر العمل ويعطي صورة الحبك والتنبيت ( 2 ) والتفتيح وسائر أنواع الخياطة وأعمالها وهو إذا طولب أن يعمل ذلك بيده لا يحكم منه شيئا وكذا لو سئل عالم بالنجارة عن تفصيل الخشب فيقول هو أن تضع المنشار على رأس الخشبة وتمسك بطرفه وآخر قبالتك ممسك بطرفة الآخر وتتعاقبانه بينكما وأطرافه المضرسة المحددة تقطع ما مرت عليه ذاهبة وجائية إلى أن ينتهي إلى آخر الخشبة وهو لو طولب بهذا العمل أو شيء منه لم يحكمه وهكذا العلم بقوانين الإعراب مع هذه الملكة في نفسها فإن العلم

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ٢٧٤