تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني يبتدئ من الغيب ثم ينكشف له عالم الشهادة وهو طريق الحبيب صلى الله عليه وسلم حيث ابتدأ بشرح الصدر وكشف له سبحات وجهه صلى الله عليه وسلم

مناظرة أهل الطريقين

اعلم ان السالكين اختلفوا في تفضيل الطريقين

قال أرباب النظر الأفضل طريق النظر لأن طريق التصفية صعب والواصل قليل على أنه قد يفسد المزاج ويختلط القل في أثناء المجاهدة

وقال أهل التصفية العلوم الحاصلة بالنظر لا تصفو عن شوب الوهم ومخالطة الخيال غالبا ولهذا كثيرا ما يقيسون الغائب على الشاهد فيضلون وأيضا لا يتخلصون في المناظرة عن اتباع الهوى بخلاف التصوف فإنه تصفية للروح وتطهير للقلب عن الوهم والخيال فلا يبقي إلا الانتظار للفيض من العلو الإلهية وأما صعوبة المسلك وبعده فلا يقدح في صحة العلم مع أنه يسير على من يسره الله سبحانه وتعالى عليه وأما اختلال المزاج فإن وقع فيقبل العلاج ومثلوا بطائفتين تنازعتا في المباهاة والافتخار بصنعة النقش والتصوير حتى أدى الافتخار إلى الاختبار فعين لكل منهما جدار بينهما حجاب فتكلف احدهما في صنعته واشتغل الآخر بالتصقيل فلما ارتفع الحجاب ظهر تلألؤ الجدار مع جميع نقوشالمقابل وقالوا هذه أمثال العوم النظرية والكشفية فالأول يحصل من طريق الحواس بالكد والعناء والثاني يحصل من اللوح المحفوظ والملأ الأعلى

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ٢٥٥