الحاجة في المسكن والمطعم والملبس والمنكح إن جاوز من الأدنى لا يجوز التجاوز عن الوسط ومنها الخرج والإنفاق فالمحمود منه الصدقة والانفاق على العيال وقد اختلف في أن الأخذ والإنفاق على الوجه المشروع أولى أم تركه رأسا مع الاتفاق على أن الاقبال على الدنيا بالكلية مذموم فالمقبلون على الآخرة والصارفون للدنيا في محله فهم الأفضلون من التارك بالكلية ومنهم عامة الأنبياء عليهم السلام ومنها أن تكون نيته صالحة في الأخذ والإنفاق فينوي بالأخذ أن يستعين به على العبادة ويأكل ليتقوى به على العبادة
المنظر الحادي عشر في التعلم وفهي فوائد أيضا
فائدة
اعلم ان تكميل النفوس البشرية في قواها النظرية والعملية إنما يتم بالعلم بحقائق الأشياء وما هو إليه كالوسيلة وبه يكون القصد إلى الفضائل والاجتناب عن الرذائل إذ كان هو الوسيلة إلى السعادة الأبدية ولا شيء أشنع واقبح من الإنسان مع ما فضله الله سبحانه وتعالى به من النطق وقبول تعلم الآداب والعلوم من أن يهمل نفسه ويعريها من الفضائل وقد حث الشارع عليه السلام على اكتسابه حيث قال طلب العلم فريضة على كل مسلم وقال اطلبوا العلم ولو بالصين وقيل اطلبوه من المهد إلى اللحد
فائدة
اعلم أن الإنسان مطبوع على التعلم لأن فكره هو سبب امتيازه عن سائر الحيوانات ولما كان فكره راغبا بالطبع في تحصيل ما ليس عنده من الإدراكات لزمه الرجوع إلى من سبقه بعلم فيلقن