تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن مع منصف سليم الطبع وينبغي للطالب أن يكون متأملا في دقائق العلوم ويعتاد ذلك فإنما تدرك به خصوصا قبل الكلام فإنه كالسهم فلا بد من تقويمه بالتأمل أولا

فتح ومنها الجد والهمة فإن الإنسان يطير بهما إلى شواهق الكمالات وأن لا يؤخر شغل يوم إلى غد فإن لكل يوم مشاغل ولا بد أن تكون معه محبرة في كل وقت حتى يكتب ما يسمع من الفوائد ويستنبطه من الزوائد فإن العلم صيد والكتابة قيد وينبغي أن يحفظ ما كتبه من العلم إذ العلم ما ثبت في الخوطر لا ما أودع في الدفاتر بل الغرض منه المراجعة إليها عند النسيان للاعتماد عليها

فتح ومن الشروط مراعاة مراتب العلوم في القرب والبعد من المقصد فلكل منها مرتبة ترتيبا ضروريا بحسب الرعاية في التحصيل إذ البعض طريق إلى البعض ولكل علم حد لا يتعداه فعليه أن يعرفه فلا يتجاوز ذلك الحد مثلا لا يقصد إقامة البراهين في النحو ولا يطلب وأيضا لا يقصر عن حده كان يقنع بالجدل في الهيئة وأن يعرف أيضا أن ملاك الأمر في المعاني هو الذوق وإقامة البرهان عليه خارج عن الطوق ومن طلب البرهان عليه أتعب نفسه كما قال السكاكي قبل أن تمنح هذه الفنون حقها فلننبهك على أصل ليكون على ذكر منك وهو أنه ليس من الواجب في صناعة وإن كان المرجع في أصولها وتفاريعها إلى مجرد العقل أن يكون الدخيل فيها كالناشيء عليها في استفادة الذوق عنها فكيف إذا كانت الصناعة مستندة إلى محكمات وضعية واعتبارات إلفية فلا بأس على الدخيل في صناعة

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ٢٤٤