تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووسيلة فكيف تكون في المقصود الذي هو الثمرة ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين

فتح وأما كثرة الاختصارات المؤلفة في العلوم فإنها مخلة بالتعليم فقد ( 1 ) ذهب كثير من المتأخرين إلى اختصار الطرق والانحاء في العلوم يولعون بها ويدونون منها برنامجا مختصرا في كل علم يشتمل على حصر مسائله وأدلتها باختصار في الألفاظ وحشو القليل منها بالمعاني الكثيرة من ذلك الفن وصار ذلك مخلا بالبلاغة وعسيرا على الفهم وربما عمدوا إلى الكتب الأمهات المطولة في الفنون للتفسير والبيان فاختصروها تقريبا للحفظ كما فعله ابن الحاجب في الفقه واصول الفقه وابن مالك في العربي والخونجي ( 2 ) في المنطق وأمثالهم وهو فساد في التعليم وفيه إخلال بالتحصيل وذلك لأن فيه تخليطا على المبتدئ بإلقاء الغايات من العلم عليه وهو لم يستعد لقبولها بعد وهو من سوء التعليم ثم فيه مع ذلك شغل كبير على المتعلم بتتبع ألفاظ الاختصار العويصة للفهم بتزاحم المعاني عليها وصعوبة استخراج المسائل من بينها لأن ألفاظ المختصرات تجدها لأجل ذلك صعبة عويصة فينقطع في فهمها حظ صالح من الوقت ثم بعد ذلك فالملكة الحاصلة من التعليم في تلك المختصرات إذا تم على سداده ولم تعقبه آفة فهي ملكة قاصرة عن الملكات التي تحصل من الموضوعات البيسيطة المطولة بكثرة مايقع في تلك من التكرار والإحالة المفيدين لحصول الملكة التامة وإذا قتصر على التكرار قصرت الملكة لقلته كشأن هذه

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ٢٣٨