من جمع وصنف للاستفادة لا للإفادة فلا حجر عليه بل يرغب إليه إذا تأهل فإن العلماء قالوا ينبغي للطالب أن يشتغل بالتخرج والتصنيف فيما فهمه منه إذا احتاج الناس إليه بتوضيح عبارته غير مائل عن المصطلح مبينا مشلكه مظهرا ملتبسه كي يكسبه جميل الذكر وتخليده إلى آخر الدهر فبنبغي أن يفرغ قلبه لأجله إذا شرع ويصرف إليه كل شغله قبل أن يمنعه مانع عن نيل ذلك الشرف ثم إذا تم لا يخرج ما صنفه إلى الناس ولا يدعه عن يده إلا بعدتهذيبه وتنقيحه وتحريره وإعادة مطالعته فإنه قد قيل الإنسان في فسحة من عقله وفي سلامة من افواه جنسه ما لم يضع كتابا أو لم يقل شعرا وقد قيل من صنف كتابا فقد استشرف للمدح والذم فإن أحسن فقد استهدف من الغيبة والحسد وإن أساء فقد تعرض للشتم والقذف قالت الحكماء من أراد أن يصنف كتابا أو يقول شعرا فلا يدعوه العجب به وبنفسه إلى أن ينتحله ولكن يعرضه على أهله في عرض رسائل أو اشعار فإن رأى الأسماع تصغي إليه ورأى من يطلبه انتحله وادعاه وإلا فليأخذ في غير تلك الصناعة
قف ومن الناس من ينكر التصنيف في هذا الزمان مطلقا ولا وجه لإنكاره من أهله وإنما يحمله عليه التنافس والحسد الجاري بين أهل الاعصار ولله در القائل في نظمه % قل لمن لا يرى المعاصر شيئا % ويرى للأوائل التقديما % % إن ذاك القديم كان حديثا % وسيبقى هذا الحديث قديما % $
واعلم أن نتائج الأفكار لا تقف عند حد وتصرفات