- * الفصل الثالث في اهل الإسلام وعلومهم وفيه إشارات
الإشارة الأولى في صدر الإسلام
اعلم أن العرب في آخر عصر الجاهلية حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم قد تفرق ملكها وتشتت أمرها فضم الله سبحانه وتعالى به شاردها وجمع عليه جماعة من قحطان وعدنان فآمنوا به ورفضوا جميع ما كانوا عليه والتزموا شريعة الإسلام من الإعتقاد والعمل ثم لم يلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قليلا حتى توفي وخلفه أصابه رضي الله عنهم فغلبوا الملوك وبلغت مملكة الإسلام في أيام عثمان بن عفان من الجلالة والسعة إلى حيث نبه عليه الصلاة والسلام في قوله زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي مازوي لي منها فأباد الله تعالى بدولة الإسلام دولة الفرس بالعراق وخراسان ودولة الروم بالشام ودولة القبط بمصر فكانت العرب في صدر الإسلام لاتعتني بشيء من العلوم إلا بلغتها ومعرفة أحكام شريعتها وبصناعة الطب فإنها كانت موجودة عند أفراد منهم لحاجة الناس طرأ إليها وذلك منهم صونا لقواعد الإسلام وعقائده