تخطَّ إلى المحتوى

الإحكام فالعالم قد يجمع جميع العلوم وتحصل له تلك الكيفية التي هي الملكة ولا يمكنه العمل بتلك الملكة أو يمكنه العمل في بعض ولا يمكنه العمل الكامل ولذا كان جماعة من الصحابة رضي الله عنهم يعرفون جميع ما قام بلسان العرب وعرفوا السنة والكتاب ولم يمكنهم ذلك مثل أبي هريرة وأمثاله وترى ابن عباس من صغار الصحابة وصار بحر الأمة وكانت له اليد الطولى والسهم المعلى وفي كل عصر هكذا فهي عطايا وحظوظ وقد عثر المتأخر على أدلة قد عجز عنها الأوائل وصنع في التصانيف مالا يقدر عليه الأماثل وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

وأما أسباب المهالك فهي ايضا كثيرة

منها أن يريد ان يكون له بذلك العلم رفعة وشأن وينظره الناس بذلك ويقال في حقه عالم أو نحرير أو مبرز لا يماري

ومنها أن يكون ناصر البدعة سواء علم واستدام على ذلك عجرفة أو عرف ما هو الحق ولم يصغ إليه أو نصر قولا له قد سبق على خلاف الحق فانكشف له الحق أو لم يسمع من المعرف له بالحق أو قام برياسة فأراد ان يجبر الناس على قوله وإن كان صوابا لكن المخالف له معه دليل لا يؤدي مخالفته لما قاله إلا التنكيل به والعقاب له

ومنها أن يكون قد فتح عليه وكان قبل ذلك مقلدا لأحد الأعلام فلا يزال يتعصب له بعد معرفته بأن الحق خلافه عمدا وعنادا

ومنها أن يكون ممن له شغل بالعلم ولكن لم تكن له اليد الطولى وصار يفرع ويلحق مسائل متخيلة ويكمل الشريعة ويوجب ويحلل ويحرم

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.