به لمن طلبه والعالم يكون كالشاهد لكونه قد عرف والطالب يكون كالغائب وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبلغ الشاهد الغائب ثم إن له على التعليم الأجر العظيم والمقام الكريم
الحادي عشر أنه لا يكتم الحق وأن يصدع به ولا يخاف لومة لائم ويجعل ذلك لله سبحانه وهو الناصر له والحافظ وهو الواجب على كل عالم
الثاني عشر أن يكون على حال الرسول وحال الصحابة من حسن الخلق وكرم السجية والرفق شعاره والتقوى دثاره لا يفارقه لأنه لا يكون عالما إلا بذلك والعلم شرف لا يقوم إلا بمن شرف
فهذه حالة العالم التي يجب عليه القيام والتحلي بها وهذه الأمور هي أسباب السعادة وعكسها سبب الشقاوة
والذي يجب على الطالب أمور
الأول صلاح النية في طلبه فلا يكون قاصدا بذلك حرفة من حرف الدنيا كأن يكون مدرسا أو مفتيا أو حاكما أو يماري به العلماء أو لأجل أن يكون له شرف أو غير ذلك من الأسباب التي تخالف أن يكون الفعل لله سبحانه
الثاني أن يتوجه مع العزم على أنه يريد العلم الذي يوصل إلى الجنة ويكون سبب السعادة ورضاء الرب سبحانه
الثالث يلتجيء بباب الرب بأن يفتح عليه بالعلم النافع وأن يقدره على ذلك وأن يمن عليه بالغاية في الطلب والإلطاف وأن يصرف عنه شياطين الإنس والجان