تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأثبت القاضي الباقلاني العلم الذي هو صفة موجودة والعالمية التي هي من قبيل الأحوال عنده واثبت معها تعلقا فإما للعلم فقط أو للعالمية فقط فهذه ثلاثة أمور العلم والعالمية والتعلق الثابت لأحدهما وإما لهما معا فها هنا أربعة أمور العلم والعالمية وتعلقاتهما

وقال الحكماء العلم هو الموجود الذهني إذ لا يعقل ما هو عدم صرف بحسب الخارج كالممتنعات والتعلق إنما يتصور بين شيئين متمايزين ولا تمايز إلا بأن يكون لكل منهما ثبوت في الجملة ولا ثبوت للمعدوم في الخارج فلا حقيقة له إلا الأمر الموجود في الذهن وذلك الأمر هو العلم وأما التعلق فلازم له والمعلوم أيضا فإنه باعتبار قيامه بالقوة العاقلة علم وباعتباره في نفسه من حيث هو هو معلوم فالعلم والمعلوم متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار وإذا كان العلم بالمعدومات كذلك وجب أن يكون سائر المعلومات أيضا كذلك إذ لا اختلاف بين أفراد حقيقة واحدة نوعية كذا في ( شرح المواقف قال مرزازاهد هذا في العلم الحصولي وأما في الحضوري فالعلم والمعلوم متحدان ذاتا واعتبارا ومن ظن أن التغاير بينهما في الحضوري أيضا اعتباري كتغاير المعالج والمعالج فقد اشتبه عليه التغاير الذي هو مصداق تحققهما بالتغاير الذي هو بعد تحققهما فإنه لو كان بينهما تغاير سابق لكان العلم الحضوري صورة منتزعة من المعلوم وكان علما حصوليا

ثم اعلم أن محل العلم الحادث سواء كان متعلقا بالكليات أو بالجزئيات عند أهل الحق غير متعين عقلا بل يجوز عندهم عقلا أن يخلقه الله تعالى في أي جوهر أراد من جواهر البدن لكن السمع دل على أنه القلب قال الله تعالى فتكون لهم قلوب يعقلون بها وقال أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ١٤