لذلك أهل حظ وأدب بارع أو مقصر على حسب ما يكون التعليم الثاني من بعد تعليم الصبا ولقد ذهب القاضي أبو بكر بن العربي ( 1 ) في كتاب ( رحلته ) إلى طريقة غريبة في وجه التعليم وأعاد في ذلك وابدأ وقدم تعليم العربية والشعر على سائر العلوم كما هو مذهب أهل الندلس قال لأن الشعر ديوان العرب ويدعو إلى تقديمه وتعليم العربية في التعليم ضرورة فساد اللغة ثم ينتقل منه إلى الحساب فيتمرن فيه حتى يرى القوانين ثم ينتقل إلى درس القرآن فإنه يتيسر عليه بهذه المقدمة ثم قال ويا غفلة أهل بلادنا في أن يؤخذ الصبي بكتاب الله في أول أمره يقرأ مالا يفهم وينصب في أمر غيره أهم عليه قال ثم ينظر في أصول الدين ثم أصول الفقه ثم الجدل ثم الحديث وعلومه ونهى مع ذلك أن يخلط في التعليم علمان إلا أن يكون المتعلم قابلا لذلك بجوده الفهم والنشاط
هذا ما اشار إليه القاضي أبو بكر رحمه الله وهو لعمري مذهب حسن إلا أن العوائد لا تساعد عليه وهي أملك بالأحوال ووجه ما اختصت به العوائد من تقدم دراسة القرآن إيثارا للتبرك والثواب وخشية ما يعرض للولد في جنون الصبا من الآفات والقواطع عن العلم فيفوته القرآن فانه ما دام في الحجر منقاد للحكم فإذا تجاوز البلوغ وانحل من ربقه القهر فربما عصفت به رياح الشبيبة فالقته بساحل البطالة