الأول يأتى بالثانى على ما سبق أنه الواجب، (وهل ولو بعد ركعة، أو تتم بهيئتها كانجلاء البعض، وقدمت) ندبا (على عيد)، وإن كان آكد خوف فواتها بالانجلاء؛ كما لو توقع بالمصلى لذلك، وأما تقديم الفرض، فبديهي، (وأخر الاستسقاء ليوم آخر) عن العيد، أما مع الكسوف، فبيوم، واجتماع الكسوف مع العيد، لأنا لا نلتزم قواعد الهيئة (إلا لشدة، وندب) على المعتمد (لخسوف القمر نافلة بلا حد)، فأقلها ركعتان حتى يتجلى، أو يغيب (جهرا بلا جمع)، ولو بالبيت.
(قوله: أو تتم بهيئتها) من غير تطويل (قوله: لذلك)؛ أي: لخوف الانجلاء، وأيضا العيد إنما طلب فيه الخروج إظهارا للزينة، ولا كذلك الكسوف (قوله: وأما تقديم الفرض إلخ)؛ أي: كالجمعة مثلا قال ابن شاس: إن أمن فواتها فيقدم الكسوف (قوله: فبديهي)؛ أي: فلا حاجة للتعرض له تبعا للأصل (قوله: أما مع الكسوف)؛ أي: مع الاستسقاء مع الكسوف إلخ (قوله: لأنا نلتزم إلخ)؛ لأن لله تعالى أن يوجده فى كل زمان، وقد كسفت يوم مات ولده إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - وكان ذلك عاشر شهر الحجة، وكذلك يوم الحسين فى عاشر المحرم، وإلا فمقتضى قواعد الهيئة أنه لا يمكن اجتماعهما، وذلك؛ لأن العيد لا يكون إلا فى أول الشهر، أو عاشره، والكسوف إنما يكون فى التاسع، والعشرين من الشهر؛ لأنه لا يكون إلا بحيلولة القمر، ولا يكون إلا باجتماعه معها فى منزلة واحدة، وهى آخر الشهر، وفى عيد الفطر يكون بينها وبينه منزلة كاملة ثلاث عشرة درجة، وفى الأضحى نحو مائة وثلاثين درجة (قوله: لخسوف القمر)، فإن غاب كذلك لم يصل له عندنا لذهاب سببه، بخلاف ما لو طلعت الشمس، وهو منخسف، فإنه يصلى له عندنا بعد حل النافلة؛ لأن الوقت يصرفه، وقد يقال: الثواب يتوقف على النية ألا ترى الضحى؟ وفى الذخيرة عن الطراز ظاهر قول مالك: افتقارها إلى نية تخصها؛ كما لو طلع بعد الفجر منخسفا لوجود سببه، وهو رؤيته منخسفا، وفى فعله قبل حل النافلة خلافا لقول سند: لا يصلى له (قوله: نافلة)، فلا يفتقر لنية تخصه (قوله: جهر)؛ لأنه نفل ليلى (قوله: بلا جمع)؛ أي: يكره.
على ما سبق) لا على ما ذكرناه لك من أن الفرض أحدهما (قوله: قواعد الهيئة) عندهم لا يكون الكسوف إلا آخر الشهر عند اجتماع القمر مع الشمس فيحول بيننا، وبينها، وعندنا يخلقه الله متى شاء.