ولا ينتظر الماء عادمه، بل يتيمم، ولو أقر الأجير بفوائت لم يعذر حتى يفرغ ما عقد عليه؛ انظر (عج). (قضاء فائتة بصفتها) مثلا الليلية جهرا، ولو قضيت نهارا،
على الرسالة: فلو كان إذا أمر بأكثر من ذلك لا يصلي أصلا أمر بذلك؛ لأن القضاء، ولو على بعض الأقوال خير من الترك (قوله: لم يعذر)؛ لاتهامه مراعاة لحق المستأجر (قوله: انظر (عج)) استظهر بعد نقل ما هنا عن الوانواغى أنه يصدق ليساره الفوائت (قوله: مثلا الليلية)؛ أي: والسفرية سفرية، ولو قضيت في الحضر، وبالعكس
وتوقف فيه تلميذه زروق؛ أي؛ لأن الفتوى لا تتبع كسله؛ بل يشدد عليه، في (السيد): استدل على الفورية بقوله تعالى: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ بناء على تفسيره بذلك أقول: ورد ما يشهد له، وهو أنه -صلى الله عليه وسلم- قال يوم الوادي: "من نسي صلاة، أو نام عنها، فيصلها إذا ذكرها، فذلك وقتها" ثم تلا قوله تعالى: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾، فاللام للتوقيت، وهو على حذف مضاف؛ أي: وقت تذكر عبادتي، لكن لا يخفى أن لام التوقيت، صادقة مع توسع الوقت كاللام في ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾؛ أي: عند زوالها، ووقت الظهر موسع، فلو استدل بأن تأخير الصلاة عنا لوقت المقدر لها الأدائي معصية لا يرتفع إثمه إلا مع العذر من نوم نحو، أو نسيان، فبمجرد زواله يجب الإقلاع فورا بتأديتها كان أظهر، ووقع التنظير في كفر من أنكر وجوب قضاء الفوائت.
أقول: أما مع تعمد الترك، فيأتي أنه قيل به، فلا يصح الكفر، وربما يتولد منه عدم الكفر مطلقا حيث قيل بعدم وجوب القضاء في الجملة، وها هم لم يجروا الفائتة على حكم الحاضرة في قنل تاركها كسلا على الأصح، وكفر المسلم أمر صعب لا يقدم عليه إلا بعد التحتم، ووقع التنظير أيضا في كفاية قضاء يومين مع يوم، قالوا: ولا يكفي يوم مع يوم، وذلك كله بالنسبة للخلوص من إثم التأخير، وبراءة الذمة حاصلة على كل حال (قوله: ولا ينتظر الماء) ينبغي حمله على ما إذا أخرجه انتظاره عن الفورية العادية، لأن وقت الفائتة مضيق؛ كما علمت ذلك (قوله: انظر (عج))، فإنه ذكر آخر كلامه احتمال تصديقه؛ ليسارة أمر الفوائت، أقول: يظهر ذلك إن قلت بحيث تستغرق زمنا يتسامح فيه عادة، وإلا فحق المخلوق مبني على المشاحة