لزوم الضرر العام بتقدير عدمها. . وإذا تغلب آخر على ذلك المتغلب وقعد مكانه انعزل الأول وصار الثاني إماما اه.
وقال السعد في شرح المقاصد بعد ذكر شروط الإمامة وآخرها النسب القرشي مانصه: وأما إذا لم يوجد في قريش من يصلح لذلك أو لم يقتدر على نصبه لاستيلاء أهل الباطل وشوكة الظلمة وأرباب الضلالة فلا كلام في جواز تقلد القضاء تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وجميع ما يتعلق بالإمام من كل ذي شوكة. . كما إذا كان الإمام القرشي فاسقا أو جائرا أو جاهلا فضلا عن أن يكون مجتهدا. . وبالجملة مبني ما ذكر في باب الإمامة على الاختيار والاقتدار. . وأما عند العجز والاضطرار، واستيلاء الظلمة والكفار والفجار، وتسلط الجبابرة الأشرار، فقد صارت الرئاسة الدنيوية تغلبية، وبنيت عليها الأحكام الدينية المنوطة بالإمام ضرورة، ولم يعبأ بعدم العلم والعدالة وسائر الشرائط، والضرورات تبيح المحظورات، وإلى الله المشتكي في النائبات، وهو المرتجي لكشف الملمات اه. بحروفه.
والفرق بين هذه الخلافة وما قبلها بعد كون كل منهما جائزا للضرورة أن الأولى صدرت من أهل الحل والعقد باختيارهم لمن هو أمثل الفاقدين لبعض الشرائط، ولذلك فرضه المحقق التفتازاني قرشيا إذ القريشيون كثيرون دائما وجزم بوجوب طاعته مع فرض كونه ضيعفا. . وأما الثانية فصاحبها هو المعتدي على الخلافة بقوة العصبية لا باختيار أهل الحل والعقد له، لعدم وجود من هو أجمع للشرائط منه، فذاك يطاع اختيارا، وهذا يطاع اضطرارا.
ومعنى هذا أن سلطة التغلب كأكل الميتة ولحم الخنزير عند الضرورة تنفذ بالقهر وتكون أدنى من الفوضى. . ومقتضاه أنه يجب السعي دائما لإزالتها عند الإمكان، ولا يجوز أن توطن الأنفس على دوامها، ولا أن تجعل كالكرة بين المتغلبين يتقاذفونها ويتلقونها، كما فعلت الأمم التي كانت مظلومة وراضية بالظلم لجهلها بقوتها الكامنة فيها، وكون قوة ملوكها وأمرائها منها، ألم تر إلى من استناروا بالعلم الاجتماعي منها كيف هبوا لإسقاط حكوماتها الجائرة وملوكها المستبدين، وكان آخر من فعل ذلك الشعب التركي، ولكنه أسقط نوعا من التغلب بنوع آخر عسى أن