تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسعي لاستجماعها كلها. قال الكمال بن الهمام في المسايرة: والمتغلب تصح منه هذه الأمور للضرورة كما لو لم يوجد قرشي عدل، أو وجد ولم يقدرعلى توليته لغلبة الجورة. . قال هذا ردا على الحنفية في استدلالهم على عدم اشتراط العدالة في الأئمة بقبول بعض الصحابة للولاية والقضاء من ظلمة بني أمية كمروان وصلاتهم معهم، فمراده بالأمور: القضاء والإمارة والحكم كما قاله شارح المسايرة. .

وقال السعد في شرح المقاصد: وههنا بحث وهو أنه إذا لم يوجد إمام على شرائطه، وبايع طائفة من أهل الحل والعقد قرشيا فيه بعض الشرائط من غير نفاذ لأحكامه، وطاعة من العامة لأوامره، وشوكة بها يتصرف في مصالح العباد، ويقتدر على النصب والعزل لمن أراد هل يكون ذلك إتيانا بالواجب؟ وهل يجب على ذوي الشوكة العظيمة من ملوك الأطراف، المتصفين بحسن السياسة والعدل والإنصاف أن يفوضوا إليه الأمر بالكلية، ويكونوا لدية كسائر الرعية، وقد يتمسك بمثل قول الله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ وقوله [صلى الله عليه وسلم] :

" من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " فإن وجوب الطاعة والمعرفة يقتضي الحصول اه أي يجب عليهم ذلك.

وإنما فرض أن المبايعين في هذه الصورة بعض أهل الحل والعقد لأنه إذا بايعه جميعهم ومنهم الملوك الذين ذكرهم تمت شوكته ونفذ حكمه قطعا، وهذه الصورة تصدق على بعض خلفاء بني أمية وبني العباس الذين كانت تنقصهم العدالة أو العلم الاجتهادي، وكان الجمهور يوجبون طاعتهم، ويصححون للضرورة إمامتهم، إذا لم تتيسر بيعة أمثل منهم وإن كان موجودا، والمعتمد عند الحنفية أن إمامتهم صحيحة مطلقا، لأن العلم والعدالة عندهم ليست من شروط الانعقاد كما تقدم في محله. . قال الكمال بن الهمام محقق الحنفية في المسايرة تبعا للغزالي: (الأصل العاشر) لو تعذر وجود العلم والعدالة فيمن تصدى للإمامة - بأن تغلب عليها جاهل بالأحكام أو فاسق - وكان في صرفه إثارة فتنة لا تطاق حكمنا بانعقاد إمامته كيلا نكون كمن يبني قصرا ويهدم مصرا، وإذا قضينا بنفوذ قضايا أهل البغى في بلادهم التي غلبوا عليها لمسيس الحاجة فكيف لا نقضي بصحة الإمامة عند

الخلافة · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافةص ٤٤