تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا بالدين الإسلامي، وقد مهدوا له السبيل بما ألغوا له من الكتب والرسائل، ووضعوا له من الأناشيد والقصائد، وواتتهم السلطة الإتحادية على ذلك، ولكن عارضهم فيه جمهور الشعب التركي الذي يريدون هذا له وبه وفيه، وهو شعب متدين بالإسلام، وسلطانه يعترف له أكثر مسلمي الأرض بأنه خليفة النبي [صلى الله عليه وسلم] فوجدوا أن لدولتهم به نفوذا روحيا في هذه الشعوب الإسلامية قد جعل لها مكانة خاصة لدى الدول الكبرى في سياستها، له فائدة من جهة وغائلة من جهة أخرى، فإن هذه الدول تضطر إلى مراعاتها في بعض الأمور لكيلا تهيج عليها رعاياها المسلمين باتهامها بعداوة دولة الخلافة، وتقبل منها كل عذر تعتذر به عن بعض ما يراد منها بأنه ما لا يستطاع صدوره من خليفة المسلمين، ولهذا السبب نفسه تجمع على عداوة هذه الدولة والكيد لها، والسعي لإضعافها أو إعدامها لتستريح من تأثير منصب الخلافة في رعاياها المسلمين. . ولهذا فشا في هؤلاء المتفرنجين الاعتقاد بأن ضرر الخلافة عليهم، أكبر من نفعه لهم، ثم تزلزل هذا الاعتقاد عند بعضهم منذ حرب طرابلس الغرب إلى الآن، وقد كان الاتحاديون على تهورهم بين إقدام وإحجام للفصل في هذه المسألة وجعل السيادة الطورانية فوق سيادة الإسلام.

AUTO وسائل المتفرنجين لإماتة الدين:

تعارض المانع والمقتضى، فاتخذوا لإزالة الموانع وسائل (منها) بث الإلحاد والتعطيل في المدارس الرسمية ولا سيما العسكرية وفي الشعب جميعا، وألفوا لذلك كتبا ورسائل بأساليب مختلفة (ومنها) تربية النابتة الحديثة في المدارس وفي الجيش على العصبية الجنسية، وإحلال خيالها محل الوجدان الديني بجعلها هي المثل الأعلى للأمة، والفخر برجالها المعروفين في التاريخ وإن كانوا من المفسدين المخربين، بدلا من الفخر برجال الإسلام من الخلفاء الراشدين، وغيرهم من السلف الصالحين، ولهم في ذلك أشعار وأناشيد كثيرة يتغنى بها التلاميذ والجنود وغيرهم (ومنها) التدرج في محو كل ما هو إسلامي في أعمال الحكومة، وإضعاف سلطة المشيخة الإسلامية، حتى إنهم سلبوا منها الرياسة على المحاكم الشرعية، ووضعوا قانونا للأحكام الشخصية (ومنها) إضعاف التعليم الديني حتى إنهم حددوا عدد من يتخرج في

الخلافة · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافةص ١٥٤