الإصلاح أن يسعى لإقناع الترك أولا بجعل الخلافة في مركز الدولة، فإن لم يستجيبوا فليساعدوا على جعلها في منطقة وسطى من البلاد التي يكثر فيها العرب والترك والكرد كالموصل المتنازع عليها بين العراق والأناضول وسورية ويضم إليها مثلها من البلاد المتنازع فيها بين سورية والأناضول، وتجعل شقة حياد ورابطة وصل معنوي، في مظهر فصل جغرافي، فتكون الموصل اسما وافق المسمى. . ألا فليجربوا إن كانوا مرتابين في عاقبة هذا الأمر العظيم وليفوضوا إلى حزب الإصلاح وضع النظام لإقامة الإمامة العظمى في هذه المنطقة وتنفيذ أحكامها ومناهجها الإصلاحية الإسلامية فيها، ثم لا يتبعها أحد من البلاد التي حولها إلا بطوعه واختياره، فإذا رضيت الدولة التركية بذلك على أن تكون كافلة له وذائدة عنه فالمرجو أن يرضى العرب والكرد به في هذه المنطقة وما يجاورها، على أن يتفق الجميع من حولهم على احترامها فلا تعتدي ولا يعتدى عليها. . وإلا وجب السعي لرد الأمر إلى معدنه، وإقراره في مقره، بعد إزالة الموانع، وتهيئة الوسائل، فإن بدأ ناقصا ضعيفا، فسيكمل ويكون قويا، وقد " بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ "، ويأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها، ولا تزال طائفة من هذه الأمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون - كما ثبت في الأحاديث الصحيحة. .
AUTO نموذج من النظم الوالجب وضعها للخلافة:
أول ما يجب على الحزب الذي يولي وجهه شطر هذا الإصلاح العظيم أن يضع نظاما أساسيا لحكومة الخلافة على أتم الوجوه التي تقتضيها حال العصر في حراسة الدين وسياسة الدولة أو الدول الإسلامية وإصلاح الأمة، وبرنامجا لتنفيذ هذا النظام بالتدريج السريع الذي يدخل في الطاقة وكتابا في الأصول الشرعية للقوانين الإسلامية، تقوم بها الحجة على كل من يزعم عدم صلاحية الشريعة للحضارة والعمران في هذا العصر. .
وبعد وضع النظام التام لإقامة الإمامة على أساسها وقيامها بوظائفها وأعمالها، بوضع نظام مؤقت لإمامة الضرورة، ويشرع في تنفيذ النظامين معا.