تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليك لتجلسن، فقبل الكرسي وجلس. . فقال له الطائع قد رأيت أن أفوض إليك أمر الرعية في شرق الأرض وغربها، وتدبيرها في جميع جهاتها، سوى خاصتي وأسبابي، فتول ذلك. فقال يعينني الله على طاعة أمير المؤمنين وخدمته، ثم أفاض عليه الخلع وانصرف.

ثم ذكر المؤرخ من عاقبة هذا ما وصل إليه أمر الخلفاء بعد ذلك مع السلاطين إذ كانوا كآحاد الوجهاء في ركابهم. . وما كان يفعله أمثال ذلك الملك الجاهل المتملق، وكل ما ذكر من تلك الهيئة منكرات في الإسلام. فتقبيل الأرض أشد تذللا من الركوع والسجود \، وقد صحت الأحاديث في النهي عن التشبه بالأعاجم في كبريائهم وبذخهم، حتى في الوقوف على رءوس ملوكهم أو بين أيديهم. .

AUTO إضراب المسلمين في حكوماتهم

وأما سبب وقوع ذلك الاضطراب وطول العهد عليه فهو أن التطورات الاجتماعية كانت تقضي بوقوع ما وقع من التصرف في شكل الحكومة الإسلامية، ولم يكن يمكن في تلك الأزمنة أن يوضع لها نظام يكفل أن تجري على سنة الراشدين، ولا طريقة أوائل الأمويين والعباسيين، في الجمع بين عظمة الدنيا ومصالح الدين، ولما صار هذا ممكنا كان أمر الدين قد ضعف، وتلاه في جميع الشعوب الإسلامية ضعف حكوماتها، وضعف حضارتها، فلم تهتد إلى مثل ما اهتدى إليه الإفرنج من القضاء على استبداد ملوكهم شعبا بعد شعب، فمنهم من قضى على الحكومة الملكية قضاء مبرما، ومنهم من قيد سلطة الملوك فلم يدع لهم من الملك إلا بعض المظاهر الفخمة التي يستفاد منها في بعض الأحوال، دون أن يكون لهم من الأمر والنهي في الحكومة أدنى استبداد ...

ذلك بأن كل من يعطي تصرفا في أمر يجب أن يكون مسئولا عن سيرته فيه، والتقاليد المتبعة في الملك أن الملك فوق الرعية فلا يتطاولون إلى مقامه الأعلى ليسألوا عما فعل، وهذا شيء أبطله الإسلام بجعله إمام المسلمين كواحد منهم في جميع أحكام الشريعة، ونص على أنه مسئول عما يفعل بقوله [صلى الله عليه وسلم]

" كلكم راع وكلكم

الخلافة · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافةص ١٤٧