| الفرنساوية ودخولهم مدينة باريس وإجبارهم نابوليون على الإستقالة ونفيهم إياه | لأول مرة في جزيرة ( إلبه ) وسافر نابوليون في 20 إبريل سنة 1814 مودعا | عساكره في حوش قصر ( فونتنبلو ) وأعقب سفره دخول لويز الثامن عشر | مدينة باريس التي لم يتمكن من الدخول إليها إلا بمساعدة الأجانب له . | فانتهى الحرب بذلك وأفاقت الأهالي من هم الحروب وما يتبعها من الكروب | مع إن الفرنساويين كانوا يؤثرون استمرار القتال ، ولو كان فيه فناؤهم عن | آخرهم ، أولى من وطأة الأجنبيأرضهم ولكن للدهر حالات وللوقت ضرورات | توجب الوطني لتحمل وجود الأجنبي في بلاده بصفة حاكم أو مالك معللا | نفسه بالحصول على الإستقلال السياسي قريبا كان ذلك أو بعيدا .
هذا ولم يرض ( سيف ) أن يبقى في خدمة حكومة تعضدها العساكر الأجنبية ، | لغاية في النفس لا لخير تعود ثمرته على بلاده ، كما كان يظن أحزاب لويز | الثامن عشر ، فرجع إلى بلده ( ليون ) حيث كان أبوه وأقاربه مقيمين فكانوا | يجتمعون به ويسلون أنفسهم عن هذه المصيبة بتذكر مجد فرنسا وما نالته من | الفتوحات في زمن هذا الرجل الذي تحدث بذكره الركبان وخشى بأسه | القاصي والدان حتى وافاهم خبر رجوع نابوليون من منفاه ونزوله إلى البر في | خليج ( جوان ) بالقرب من مدينة ( كان ) في أول مارث سنة 1815 أي بعد | تنازله عن أريكة الإمبراطورية بعشرة أشهر .
ولما شاع خبر عودته تجمع ضباط جيوشه المظفرة وطفقوا يهيجون الأهالي | على حكومة لويز الثامن عشر ويذكرونهم بمجد نابوليون وانتصاره على جيوش | أوربا بأسرها غير مرة ويقولون لهم أنه لم ينهزم فعلا بل خانه بعض قواده الذين | قابلوا نعمته بالكفران وخانوا وطنهم العزيز وساعدوا الأجانب على إذلال | مواطنيهم طمعا في الدنيا وحبا في المال الذي سعوا في اكتسابه بدون مراعاة | شرف ولا ذمة ولا حرمة وطن . |