تخطَّ إلى المحتوى

| رجع هو أيضا ليقابل من اشتهر صيته في الآفاق مؤملا أنه ربما يجد عند وظيفة أو مأمورية يظهر فيها معارفه العسكرية والحربية . |

رجوع سيف إلى القاهرة والإبتداء في تنظيم الجيش :

لما عاد المترجم إلى العاصمة قابله محمد علي باشا بالبشاشة والترحاب ولم | يسأله عن مأموريته ولا عن نتيجتها بل قدمه إلى ولده إبراهيم باشا وقال له أنه | ضابط من جيش فرنسا ويمكنه أن يثق به في سائر أعماله ويستعين بمعارفه في | جميع مشروعاته ، فأنزله إبراهيم باشا من الإكرام والإعتبار منزلا رحيبا ، وأسره | بما كان في عزمه وعزم والده من تشكيل جيش جديد مدرب على الحركات | العسكرية والأمور القانونية على وفق الطراز الأوربي ، ليمكنه باستخدامه من | إتمام ما يقصده من الغزوات والفتوحات وأن ذلك هو غاية مرغوبه ولولا | معارضة العساكر الباشبوزق له والأرنؤد لما كان فيهم من القوة لحصل ذلك | المشروع ، ولكن الآن وقد ضعفت شوكتهم وقل عددهم فيمكنه تتميم هذا المشروع الجليل الفائدة الكثير العائدة بعجزهم اليوم عن المعارضة في ذلك ، لا | سيما مع وجود الجيش المنصور في العاصمة بعد ما اشتهر به من الأعمال في | بلاد العرب ، ثم شرعا في تدبير وسن ما يلزم لذلك من القوانين والتنظيمات | وبعد أن أتم كل ما يلزم ابتدأ في تنفيذ هذا المشروع وعين سيف بوظيفة ضابط | ( أغا ) معلم للجيش .

وبمجرد أن شاع خبر تعيينه تذمر ضباط الباشبوزق وتآمروا على معاكسة | هذا الأجنبي الذي أتى لتنظيم وتغيير ما تعودوا عليه من عدم النظام والإخلال | بشئون وظائفهم وسعوا في الفتك به للتخلص من أعماله التي يرون أنها تعود | عليهم بالضرر على زعمهم ، غير ناظرين إلا إلى المصلحة الخصوصية التي | يهدرون في سبيلها كل منفعة عمومية ، ولولا عزم محمد علي باشا ونجله وثباتهما |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.