| يساعده على إنفاذ مشروعاته من حيز الفكر إلى حيز العمل من أي جنس كان | غير مراع في ذلك شيئا سوى مصلحة البلاد المصرية فإنه كان يستعمل الأجانب | للوصول إلى هذه الغايات ويستعين بهم كالآلات لتقدم بلاده في مدارج الكمال | وتأسيس المدارس والمعامل والإسبتاليات وفتح الورش وحفر الترع لتسهيل | الري وغير ذلك . وكان من حسن إدارته أنه متى نشأ من المصريين رجال أكفاء | يقومون بما تقدم حق القيام استغنى بهم عن الأجنبيين وولى مكانهم من نبغ من | المصريين . |
وصول سليمان باشا إلى مصر :
وبمجرد وصول جوابات الكونت دي سيجور إليه ( وكان من ضمنها كتاب | مخصوص لمحمد على باشا ) قام من ساعته قاصدا ثغر الإسكندرية ومنه إلى | القاهرة ولما وصل إليها تقرب إلى محمد علي باشا بواسطة الفرنساويين المقيمين | إذ ذاك بمصر وقدم إليه كتاب الكونت دي سيجور فقابله مقابلة خصوصية | استفسر منه في خلالها عن حقيقة أمره حتى وقف منه على سبب مجيئه إلى مصر | وبعد محاورة طويلة تفرس منه في خلالها الشجاعة والشهامة والصداقة والولاء | عرض عليه أن يستخدمه فقبل منشرح الصدر مستبشرا ببلوغ المأمول حيث | نال ما لم ينله في فرانسا وإيطاليا بعد السعي المديد والعناء الشديد فكانت عاقبة | أمره خيرا وعند حسن الصبر كثيرا ما ينال الصابرون .
وصادف مجيئه إلى مصر انتصار الجيوش المصرية على الوهابيين - كما تقدم | في موضعه - ولا يخفى أن محمد علي باشا وطد ملكه في القطر المصري بفتحه | بلاد العرب بناء على طلب الباب العالي صاحب السيادة في هذه البلاد وكانت | الصناعة والتجارة سالكتين سبيل التقدم والفلاح لا سيما بعد إنشائه فوريقات | في سائر أكناف البلاد فضلا عن المعامل التي لم تزل آثارها باقية مشاهدة إلى | الآن مهملة في زوايا النسيان وكانت القوة البحرية في غاية الإستعداد ولم ينقص |