| ثم ذكر الجبرتي في حوادث شهر محرم سنة 1229 خبر وصول الشريف غالب | إلى القاهرة فقال وفي يوم الأحد سابع عشرة وصل السيد غالب شريف مكة إلى | مصر القديمة وقد أتت به السفينة من القلزم إلى مرفأ ثغر القصير فتلقاه إبراهيم | باشا وحضر معه إلى قنا وقوص ثم ركب النيل بمن معه من أولاده وعبيدة | والعسكر الواصلين معه وحضر إلى مصر القديمة فلما وصل الخبر إلى كتخدا | بيك ضربوا عدة مدافع من القلعة إعلاما بوصوله وإكراما لمقامه ، على حد قوله | تعالى ^ ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) ^ هذا وبعد سفر الشريف غالب إلى مصر أمر | محمد علي باشا ولده طوسون باشا بالمسير إلى مدينة تربة لكنه التزم بالبقاء في | بلدة تدعى ( الكلخة ) بين الطائف وتربة عدة أيام لتأخر الشريف راجح في | إحضار الجمال التي كلفه الباشا بإحضارها للحملة . | ولما علم طوسون باشا أن المؤن كادت أن تنفد أمر بالسفر نحو مدينة تربة وهي | لا تبعد عن الكلخة إلا مسافة أربعة أيام ، ولكنه أبطأ بهم راجح في الطريق حتى | نفدت ، فحينئذ اضطر للرجوع خوفا من موت عساكره جوعا فعند ذلك انضم | الشريف راجح إلى عساكر الوهابيين لأنه كان متفقا معهم على خيانة المصريين | والإيقاع بهم ، فلما تقهقر المصريون عاد مع الوهابيين للهجوم عليهم فقابلهم | طوسون باشا وصدهم وفي أثناء ذلك ورد له المدد والمؤن فعاد بالكرة إلى تربة | ولم يتمكن من فتحها ، بل رجع ثانيا إلى الكلخة ومنها إلى الطائف وكتب إلى | والده بمكة يخبره بأنه تقهقر بسبب خيانة العرب ورئيسهم الشريف راجح وأنه | التزم بإحراق الخيم التي كانت معهم وكثير من لوازم العسكر حتى لا تقع في | أيدي العدو .
ولقد أرسل محمد علي باشا فرقة أخرى على طريق البحر لاحتلال مدينة | ( قنفذه ) فرضة إقليم العسير تحت قيادة المدعو زعيم أوغلى فاحتلها بدون | معارضة ، ثم تركها عند مهاجمة العرب له . وتفصيل ذلك على ما جاء في الجبرتي | أن المصريين طلعوا عليها وملكوها بدون ممانع ولا مدافع وليس بها غير أهلها |