ولأجل تتميم هذا المشروع المهم واجتياز مضايق هذه الجبال الوعرة السلوك | الصعبة الصعود قسم إبراهيم باشا الجيش إلى طابورين جعل أحدهما تحت قيادة | نفسه ووجه أولهما على طريق ( أركاديا ) والثاني على طريق ( ليوناردي ) فصادف | طابورا إبراهيم باشا في مسيره عند مضيق ( كورشيكورا ) الثائرين الشهيرين | ( كولوكتروني ) و ( بتراكو ) ومعهما عدد عظيم من سكان هذه الجهات قصد | اعتراضه في طريقة وإرجاعه القهقري فقهرهم وقتل منهم نيفا وخمسمائة مقاتل | ورئيسهم ( بتركوا ) ثم دخل مع جيشه مدينة ( تريبولتسا ) في 23 يونيو سنة | 1825 فوجدها خالية من السكان إذ أخلاها ساكنوها وحاميتها وأضرموا النار | فيها قبل خروجهم وآووا إلى الجبال لعلها تعصمهم من نيران المصريين ، حيث لا | عاصم اليوم لهم منها إلا الطاعة والإذعان والرجوع عن مخالفة الدولة العلية | التي لولا سعاية أولى الأغراض الفساد لما أمكنهم الخروج عن طاعتها .
وبعد أن حصن البلد داخلا وخارجا ووضع فيها حامية كافية لصد هجمات | الأعداء ليكون آمنا عليها من غوائل الزمان وطوارق الحدثان خرج منها ببعض | جيشه في 25 يونيو سنة 1825 قاصدا وادي ( ارجوس ) فهزم طليعة من | الأعداء يبلغ عددها ثلاثمائة مقاتل تحت أمرة ( ابسيلانتي ) وبعد ذلك أمر بحصد | الغلال المزدرعة في هذا الوادي الخصيب ونقل سائر المحصولات إلى ( تريبولتسا ) | ثم في يوم 7 يوليو سنة 1825 وصل إلى وادي ( لاكونيا ) وكان معه سليمان | بيك وألايه ونفر قليل من السواري فاعترضه في طريقه فرقة من الأعداء يبلغ | عددها ثمانية آلاف متحصنين في بعض المعاقل فرتب إبراهيم باشا عسكره على | هيئة قول ( طابور ) وهجم على حصون الأعداء بالسلاح الأبيض فهزمهم | وأخرجهم من استحكاماتهم وكانت نتيجة هذه الواقعة أن صار كل إقليم | ( موره ) في قبضة إبراهيم باشا إلى مدينة ( نوبلي ) وبينما هو يستعد لحصارها إذ | ورد إليه خطاب من رشيد باشا قائد الجيوش العثمانية الذي كان إذ ذاك محاصرا | مدينة ( ميسولونجي ) منذ عدة أسابيع بلا فائدة ولا عائدة لوقوع هذه البلدة على | خليج ( لبيانته ) ودوام ورود المدد لها بحرا وعدم تمكن الدونانمة العثمانية من |